تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وجه الضمان عنده بعدها . وإن كان عليه خمس أو زكاة ، وكان عنده ما يكفيه للحجّ
شرح
ويستدلّ عليه بأمور : منها : صدق الاستطاعة مع الدين إذا كان ما زاد عن الضروريّات وافياً بالحجّ ؛ لأن‌ّالاستطاعة عبارة عن أن يكون له ما يحجّ به . ويرد عليه أوّلًا : عدم صدقها في الصور التي سمعت وهي الدين الحالّ المطالب به ، والمرخّص ، والمؤجّل إذا علم بعدم قدرته على الأداء بعد الرجوع لو صرف الموجود فيالحجّ . وثانياً : أنّه بعد صدق الاستطاعة بمجرّد وجود ما يحجّ به كان الكلام في وجودالمعارض ، فالاستطاعة وإن كانت حاصلة إلّاأنّ هنا أمراً آخر وجوبيّاً يزاحم الأمرالوجوبي للحجّ ، وصدق تحقّق الشرط وتماميّة الموضوع لا يدلّ على عدم المزاحم أو تقدّم‌المورد عليه . ومنها : دلالة النصوص على أنّ الحجّ أهمّ من الدين ، كقوله تعالى في الآية الشريفة : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ » « 1 » ؛ حيث اطلق الكفر على ترك الحجّ ، وفي الخبر : « من سوّف الحجّ حتّى يموت بعثه اللَّه يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً » « 2 » . وفيه : أنّ الكفر محتمل لوجوه ، منها : كون المراد به الكفران ، فلا تدلّ على المطلوب . وأمّا الرواية - فمع ضعف سندها بوقوع حمّاد بن عمرو الذي لم يوثّق ، وأنس بن محمّدالذي لم يذكر في كتب الرجال في سنده - فإنّه قد اطلق الكافر فيه على عدّة منهم النمّام‌وناكح البهيمة ، ويحتمل الكفران أيضاً ، مع أنّ الدليلين يدلّان على أهمّية الحجّ في نفسه ، والكلام في رجحانه على أداء دين الناس ، فلا يدلّان عليه . ومنها : نصوص يمكن الاستدلال بها له ، كصحيح معاوية بن وهب ، عن غير واحد : قلت‌ُلأبي عبد اللَّه عليه السلام : يكون عليَّ الدين فتقع في يدي الدراهم ، فإن وزّعتها بينهم لم يبق
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 32 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 7 ، الحديث 3 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 56 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي