شرح
وإلى غير ذلك من النصوص . ولا يخفى عليك : أنّ العناوين المستفادة حرمتها منها هي : « كلّ ثوبٍ » و « كلّ ثوب تزرّه » ، و « كلّ ثوبٍ تدرعه » ، و « السروال » ، و « القباء » ، و « القميص » ، و « الخفّ » ، وقد عرفت أنّالمشهور بين القدماء والمتّفق عليه بل بين المتأخّرين أيضاً حمل جميع العناوين المذكورةعلى كونها من مصاديق المخيط . فموضوع التحريم والكفّارة هو المخيط دون الثوب ، فلولبس المُحرم مخيطاً لم ينطبق عليه عنوان الثوب كان حراماً ؛ لانطباق الموضوع عليه ، ولولبس ثوباً لم يكن مخيطاً نظير ما كان منسوجاً أو ملبوداً أو ملصوقاً بعضه ببعض لم يترتّبعليه الحكم ، ولذا ذكر بعض تلك الأقسام بعنوان الإلحاق . لكن لا يبعد أن يقال : إنّ مقتضى التأمّل في النصوص أنّ موضوع الحكم في الحقيقةعنوان الثواب من المزرور والمدروع والسروال وغيرها . وبعبارة أخرى : الإنسان يحتاج بحسب العادة السائدة إلى أقسام من الثياب ما يستر بهرأسه والنصف الأعلى من بدنه ، والنصف السافل منه ورجليه ، وقد ورد النهي عن سترالرأس بالكلّية ، وعن الثياب الساترة لغير الرأس غير ثوبي الإحرام والنعلين . وقد ذكر لما هو الأهمّ منها كُبريان كلّيّتان ، وحيث لم يكن لما يستر الأسفل مصاديقمتعدّدة آنئذٍ أو لم يغلب إلّاالسروال ذكر المنع عنه ، وأمّا القباء والقميص : فهما من مصاديقالكبريين ، ولذا لم يذكرا في مقام بيان ما يحرم لبسه ، بل في مقام العلاج لو احتيج إلى لبسهمااضطراراً ، الكاشف عن مفروغيّة حرمتهما المستفادة عن الكلّيّين . ويترتّب على هذا المبنى أنّه لو استصحب مخيطاً أو لبسه على نحوٍ لا ينطبق عليه أحدالعناوين المذكورة - كما إذا شدّه على بطنه أو فخذيه لحرٍّ أو بردٍ أو لبس ما يمنع من تعريقالجسد تحت الأثواب ونحو ذلك - لم يحرم ، وأنّه لو تحقّقت العناوين المذكورة مع كونها غيرمخيطة كالثياب المنسوجة كذلك أو الملبودة أو الملصوق بعض أجزائها ببعض كانتمحرّمة بنفسها ؛ لكونها مصداقاً للعنوان المحرّم ، ولم تحتج إلى دعوى الإلحاق .