شرح
فلابدّ من حمله على إحدى تلك الجهات بقرينة تأخير الكفّارة إلى زمان إرادة الخروج ، وقوله عليه السلام في آخر الخبر : «
ولِما دخل عليك في إحرامك ممّا لا تعلم
» ، ولا تكون الكفّارة لأمرينمعلوم ومجهول ؛ فيعلم أنّ الأكل الواقع أيضاً كان ممّا لا يعلم ، والكفّارة استحبّت له ولغيرهممّا لا يعلم . وأمّا صحيح معاوية بن عمّار : في مُحرمٍ كانت به قَرحة فداواها بدهن بنفسج ؟ قال عليه السلام :
« إن كان فَعَله بجهالة فعليه طعام مسكين ، وإن كان تعمّد فعليه دم شاة يُهَريقه » « 1 »
، فدلالته على المطلب موقوفة على كون المراد بدهن البنفسج الدهن المطيّب - وإلّا فنفس البنفسج ليس من الطيب ، بل قد ورد النصّ على عدم البأس به - ولا دليل على ذلك ، بل لعلّ الصحيح من أدلّة حرمة الإدّهانكما سيأتي بيانه مع الخدشة فيه خلافه . إذن فالقول بوجوب الدم في مطلق الطيب مبنيّ على الاحتياط . وأمّا النصوص الدالّة على كون الكفّارة التصدّق ، فهي كصحيح معاوية بن عمّار فيحديث : «
لا ينبغي للمُحرم أن يتلذّذ بريحٍ طيّبة ، واتّق الطيب في زادك ، فمن ابتُلي بشيءٍ من ذلك فليعد غسله ، وليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع » « 2 » .
ونظيره صحيحه الآخر ، وصحيح حريز : «
لا يمسّ المُحرم شيئاً من الطيب ولا الريحان ولا يتلذّذ به ، فمن ابُتلي بشيءٍ من ذلك فليتصدّق بقدر ما صنع بقدر شبعه - يعني من الطعام - » « 3 » .
فدلالتها على حكم خصوص مورد الأكل بحيث تكون متعارضة لما ذكر غير ظاهرة : أمّا أوّلًا : فلأنّ موردها مطلق الاستعمال ، ومورد النصوص السابقة خصوص الأكل ، فلا بأس بالقول بالتفصيل بين الأكل وغيره من الاستعمالات بوجوب الدم في الأوّل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 151 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 4 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 444 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 18 ، الحديث 8 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 445 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 18 ، الحديث 11 .