تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
شرح
أقول : نصوص الباب منها ما ورد في خصوص الأكل ورتّب عليه الدم ، ومنها ما ورد فيالمسّ ناسياً ورتّب عليه التلبية ، ومنها ما ورد في الابتلاء بالاستعمال ورتّب عليه التصدّق‌بقدر ما صنع وقدر سعته ، ومنها ما ورد في الاستعمال بغير اختيار كغسل الغير يده بالطيب‌وهو نائم ورتّب عليه التصدّق . والإنصاف : أنّ القدر المتيقّن من مضامينها هو وجوب دم الشاة في خصوص الأكل‌متعمّداً ، وأمّا سائر الاستعمالات العمديّة : فلا دليل عليه إلّاالشهرة أو دعوى الإجماع . وأمّاالاستعمال نسياناً أو جهلًا بالحكم أو الموضوع ، فالظاهر وجوب التصدّق بشيء ، وفيالباب أيضاً نصوص لعلّها تنافي ما ذكر ، فالأولى التعرّض لها . فممّا يدلّ على وجوب الدم للأكل نصوصٌ : منها : صحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من أكل زعفراناً متعمّداً أو طعاماً فيه طيب فعليه دمٌ ، فإن كان ناسياً فلا شيء ، ويستغفر اللَّه ويتوب إليه » « 1 » . ومنها : صحيحه الآخر في حديث : « أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله وهو مُحرِم ففعل ذلك ناسياً أو جاهلًا ، فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمّداً فعليه دم شاة » « 2 » . وما لا ينبغي أكله يشمل الصيد والطعام الطيّب الرائحة . ويعارضه معتبر حسن بن هارون ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلتُ له : أكلتُ خبيصاً فيه‌زعفران حتّى شَبِعتُ ؟ قال عليه السلام : « إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكّة فاشتر بدرهم تمراً ثمّ تصدّق به يكون كفّارة لما أكلت ولما دخل عليك في إحرامك ممّا لا تعلم » « 3 » . أقول : يبعد كلّ البُعد أن يكون مورد السؤال الأكل عالماً عامداً ، فلو لم يكن الحديث‌بنفسه ظاهراً في الغفلة أو النسيان أو الجهل ، كان مجملًا من هذه الجهات .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 151 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 157 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 8 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 149 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 3 ، الحديث 1 .