( مسألة 11 ) : لا يجب الاجتناب عن الفواكه ( 34 ) الطيّبة الريح ، كالتفّاح والاترجّ أكلًاواستشماماً ؛ وإن كان الأحوط ترك استشمامه .
شرح
( 34 ) لصحيح علي بن مهزيار ، قال : سألتُ ابن أبي عمير عن التفّاح والاترَجّ والنَّبْق وماطاب ريحه ؟ قال عليه السلام : «
تمسّك عن شمّه وتأكله » « 1 » .
ومعتبر عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن المُحرِم يأكل الأُترجّ ؟ قال عليه السلام : «
نعم
» . قلتُ له : له رائحة طيّبة ؟ قال عليه السلام : «
الأُترجّ طعامٌ ليس هو من الطيب
» . « 2 » وفي « المجمع » : والاترجّة - بضمّ الهمزة وتشديد الجيم - واحدة الاترجّ كذلك ، وهي فاكهةٌ معروفة . وفي لغة ضعيفة : تُرنجة ، وفي الخبر : «
لا يدخل الجنّ بيتاً فيه الأُترج » « 3 » .
وفيه أيضاً : والنَبقِ - بفتح النون وكسر الباء وقد تُسكن - ثمرة السدر ، واحدتها نَبِقة ، أشبهشيء بها العنّاب قبل أن تشتدّ حمرته » « 4 » . ثمّ إنّ ظاهر الصحيح الأوّل لزوم الإمساك عن شمّ الفواكه ، لكنّ الالتزام به مشكل ؛ إذ لو كان ذلك واجباً لشاع بين المتديّنين والنسّاك ولعُلِم قطعاً ، مع أنّ السيرة تشهد بعدم ذلك ، معأنّ ظاهر موثّق عمّار عدم لزوم الإمساك ، وعلّل فيه أيضاً بعدم كونه من الطيب ؛ فكأنّه سألعن شمّه اللازم لأكله ، فأجاب عليه السلام بعدم البأس به لعدم كونه طيباً . وحينئذٍ : فلابدّ من حمل الإمساك في صحيح ابن مهزيار على الاستحباب . وهنا وجهٌ آخر للجمع لا بأس بالقول به ، وهو : أنّ الممنوع هو التلذّذ بالاستشمام فقطمن غير قصد للأكل ، والمرخّص فيه الاستشمام اللازم للأكل . وممّا ذكرنا يُعلم وجهالاحتياط .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 455 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 26 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 455 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 26 ، الحديث 2 .
( 3 ) . مجمع البحرين 2 : 280 - 281 ، مادّة « ترج » .
( 4 ) . مجمع البحرين 5 237 ، مادّة « نبق » .