لا يجب . ولا فرق في الدين بين حصوله قبل الاستطاعة أو بعدها ؛ بأن تلف مال الغيرعلى
شرح
وخبر أبي الربيع الشامي في تفسير الاستطاعة ، قال الراوي : فما السبيل ؟ فقال عليه السلام :
« السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله » « 1 »
. وخبر عبد الرحيم القصير في تفسير الآية ، قال عليه السلام : «
ذلك القوّة في المال واليسار » « 2 »
. وفيه : أنّ ذلك كذلك في صورة كون الدين حالّاً مطالباً به ، أو مؤجّلًا مجاز التأخير مععدم الاطمئنان بأدائه ، أو يعلم بعدم القدرة عليه لو صرف الموجود في الحجّ . وأمّا معالتأجيل وتجويز التأخير مع الاطمئنان بأنّه يؤدّيه عند وقته ، فهو ممّن له زادٌ وراحلة ومايحجّ به وهو في سعةٍ ويسار ، فالإطلاق غير سديد . وبالجملة : فإنّ هذه النصوص الصحاح تصرّح بأنّ الحجّ واجب مع صحّة البدن ، وسلامةالسرب ، وله زاد وراحلة ، أو عنده ما يحجّ به ، وقد اخذ في بعضها عنوان السعة واليسار ، والكّل حاصل في الفرض الذي ذكرناه . وقد يستدلّ أيضاً بما اشتهر بين أصحابنا الفقهاء رحمهم الله من أنّ حقّ الناس أولى بالأداء منحقّ اللَّه تعالى ، فاللازم صرف الموجود في حقّ الناس مطلقاً وفي جميع صور المسألة . وفيه : أنّه وإن وجد موارد من الفقه قدّم فيها حقّ الناس ، إلّاأنّه لم يرد نصّ عامّ دالّ علىذلك بعمومه أو إطلاقه ، فلا دليل على التقديم في المقام ، فاللازم الرجوع إلى ما تقتضيه أدلّةالمورد . القول الثاني : عدم المنع مطلقاً ووجوب الحجّ في جميع فروض المسألة ، حكي عن « المستند » فإنّه حكى عن المحقّق الأردبيلي رحمه الله وجوب الحجّ مع الدين « 3 » ، ثمّ استظهر أنّه مذهب القدماء حيث لم يتعرّضوا لاشتراط الخلوّ عن الدين مع كون المسألة ممّا تعمّ بهالبلوى ، ولا يمكن أن تكون مغفولًا عنها بوجه ، ثمّ قال : « وهو الحقّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 38 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 38 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 9 ، الحديث 3 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان 6 : 73 .
( 4 ) . مستند الشيعة 11 : 44 .