شرح
ومقتضاها وجوب الأداء للمُحرِم ، سيّما إذا تحمّلها مُحِلّاً . فلو قلنا بحرمتها على المُحرِم فيكلتا المرحلتين ، فلابدّ من دليلٍ قابل لتخصيص الآيتين . والوارد في المقام : مرسل ابن أبي شجرة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في المُحرِم يَشهد علىنكاح مُحلين ؟ قال عليه السلام : «
لا يشهد » « 1 » .
ومرسل حسن بن علي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : «
المُحرِم لا يَنْكِحُ ولا يُنْكَحُ ولا يَشْهَدُ ، فإنْ نكح فنكاحه باطل » « 2 » .
والخبران يحتملان تحريم الشهادة تحمّلًا وأداءً وإن كان يظهر من « التقريرات » : « أنّالمراد التحمّل ؛ لأنّ العرف السائد في ذلك الوقت كان على إقامة الشهادة عند التزويج ، بلالعامّة يرون اعتبارها » « 3 » . ففرّق بين التحمّل والأداء بحرمة الأوّل عملًا بالمرسلين ، وتخصيص الآية الأولى ، وإيجاب الثاني إذا كان مورد الحاجة عملًا بعموم الآية الثانية ، وهذا يظهر من عبارة المتنأيضاً . لكن فيه : أنّ «
لا يشهد
» إمّا بمعنى لا يحضر العقد ليتحمّله ، أو لا يُقم الشهادة إذا تحمّلها منقبل ، وكثرة وقوع التحمّل لا يكون شاهداً على تعيينه . وحينئذٍ : فإن لم يمكن حمل الشهادة على الأعمّ كان الخبران مجملين ، فيعلم إجمالًابتخصيص أحد العامّين ، فيسقط ظاهر الآيتين عن الحجّية بالنسبة للمُحرم تحمّلًا وأداءً ، فيجب الرجوع إلى الأصل العملي ، والمورد من قبيل حصول العلم الإجمالي بوجوبالتحمّل وحرمة الأداء وعكسه ، وحكمه التخيير بمعنى وجوب أحدهما وترك الآخر ، وليسله فعلهما معاً ولا تركهما كذلك .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 437 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 14 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 438 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 14 ، الحديث 7 .
( 3 ) . المعتمد في شرح المناسك 2 : 116 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 28 : 398 - 399 .