تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ورضا دائنه بالتأخير مع الوثوق بإمكان الأداء عند المطالبة ، وفي غير هاتين الصورتين
شرح
الذهاب والعود ثمّ الأداء ، وعلى الأخيرين إمّا أن يكون المدين مطمئنّاً بالأداء بعد العود من‌طريق آخر ، أو لا يكون ، فصور المسألة خمس . والمسألة مسوقة لبيان أنّ الدين مانع عن وجوب الحجّ أم لا ، كان المنع من جهةالاختلال في شرط الوجوب وهو الاستطاعة ، أو من جهة نفس الحكم ؛ لوقوع التزاحم بين‌الوجوبين وتقديم وجوب الأداء للدين على وجوب الحجّ . والمسألة ذات وجوه وأقوال مبتنية على شقوق الفرض من كون الدين حالّاً أو مؤجّلًا ، أجاز الدائن التأخير في الحالّ أم لم يجز ، اطمأنّ المدين بأداء الدين لو صرف الموجود فيالحجّ أم لا ؟ وبالجملة : فهنا أقوال : الأوّل : أنّ الدين يمنع عن وجوب الحجّ مطلقاً ؛ أي في جميع الصور المفروضة ، قال به‌المحقّق « 1 » والعلّامة « 2 » والشهيد « 3 » وغيرهم ، وبه قال الحكيم قدس سره في « المستمسك » ، ونقل عنهم الاستدلال على هذا القول بالنصوص . أشار في « المستمسك » إلى خبرين منها وهينصوص تدلّ على أنّ الحجّ مشروطٌ بالاستطاعة ، والاستطاعة عبارة عن السعة في المال‌والوسعة واليسار ، وهذا غير حاصل مع الدين مطلقاً مؤجّلًا أو حالّاً ، مطالباً به أو مع الرضابالتأخير ، قال : « ومجرّد القدرة على الوفاء فيما بعد غير كافٍ في صدق السعة واليسار فعلًا ، ومن ذلك يظهر أنّ الأقوى ما ذكره في الشرايع وغيرها » « 4 » . والنصوص المشار إليها هي موثّقة أبي بصير : « من مات وهو صحيحٌ موسر لم يحجّ فهو ممّن قال اللَّه : « وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى » » . « 5 »
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 201 . ( 2 ) . قواعد الأحكام 1 : 404 . ( 3 ) . الدروس الشرعية 1 : 311 . ( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 95 - 97 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 11 : 27 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 6 ، الحديث 7 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 54 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي