لم يمكن إثبات الدين . ولو كان مؤجّلًا والمديون باذلًا يجب أخذه وصرفه فيه ، ولا يجبفي هذه الصورة مطالبته وإن علم بأدائه لو طالبه . ولو كان غير مستطيع وأمكنه الاقتراض ( 24 ) للحجّ والأداء بعده بسهولة ، لم يجب ولا يكفي عن حجّة الإسلام . وكذا لو كان له مال غائبلا يمكن صرفه في الحجّ فعلًا ، أو مال حاضر كذلك ، أو دين مؤجّل لا يبذله المديون قبلأجله ، لا يجب الاستقراض والصرف في الحجّ ، بل كفايته على فرضه عن حجّة الإسلاممشكل بل ممنوع . ( مسألة 19 ) : لو كان عنده ما يكفيه للحجّ وكان عليه دين ؛ فإن كان مؤجّلًا وكان مطمئنّاًبتمكّنه من أدائه زمان حلوله مع صرف ما عنده وجب ( 25 ) ، بل لا يبعد وجوبه مع التعجيل
شرح
وقدرته على التصرّف فيه إذا شاء وأراد كما في قوله عليه السلام : «
لا تبع ما ليس عندك » « 1 »
. فالمطالبة من المدين نظير المراجعة إلى البنوك لأخذ النقد ، وتوقّفه أحياناً على المرافعة والإثبات والتوسّل إلى حاكم العدل أو الجور ليس إلّانظير إخراج ما دفنه تحت الأرض أوألقاه في بئرٍ ونحوه كما ذكره المحقّق الخوئي رحمه الله على ما في تقرير بحثه « 2 » . الثالثة : أن لا يكون الدين حالّاً ، إلّاأنّه باذل له ، ولا إشكال في الوجوب حينئذٍ . ( 24 ) لأنّ هذه الصور داخلة في تحصيل الاستطاعة وهو غير واجب . ( 25 ) كانت المسألة السابقة في اقتضاء دين الشخص على الناس وجوب الحجّ ، وهذهالمسألة في مانعيّة دين الناس على الشخص عن وجوبه . وفرض المسألة فيما إذا كان للإنسان مقدار من المال زائداً على ضروريّات عيشه ممّاذكرنا استثناءه ، وعليه دَينٌ للناس بحيث لو صرفه في الحجّ لا يتمكّن من أداء الدين ، ولوصرفه في الدين لا يقدر على الحجّ . وهذا يتصوّر على وجوه ؛ فإنّ دين الغير على الشخص إمّا أن يكون حالّاً مطالباً به ، أوحالّاً مرخّص التأخير إلى انقضاء سفر الحجّ لو قصده المدين ، أو مؤجّلًا بأجلٍ يمكنه
هامش
( 1 ) . مسند أحمد بن حنبل 4 : 402 ؛ سنن الترمذي 2 : 351 / 1250 ؛ كنز العمّال 4 : 178 / 10057 .
( 2 ) . معتمد العروة الوثقى 1 : 110 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 86 .