شرح
ثمّ إنّ النظر إليها قد يكون بشهوة ، وقد يكون بغير شهوة ، وعلى التقديرين : قد يكون سبباًللإمناء ، وقد لا يكون . ومقتضى النصوص اختصاص الكفّارة بصورة الإمناء ، كان النظربشهوة أو غيرها ، ولعلّها أيضاً مورد كلام من ذكرنا من الأصحاب . ويدلّ عليه موثّق أبي بصير : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجلٌ مُحرِم نظر إلى ساق امرأةفأمنى ؟ فقال عليه السلام : «
إن كان موسراً فعليه بدنة ، وإن كان وسطاً فعليه بقرة ، وإن كان فقيراً فعليه شاة » « 1 » .
وصحيح زرارة : عن رجلٍ مُحرم نظر إلى غير أهله فأنزل ؟ قال عليه السلام : «
عليه جزور أو بقرة ، فإن لم يجد فشاة » « 2 » .
وهذا يدلّ على تخيير المتمكّن من الجزور والبقرة ، والموثّق يدلّ على الترتيب ، والصحيح ظاهر في ذلك لكلمة « أو » القابلة للحمل على معنى الواو ، والموثّق صريح فيالتخيير فيقدّم عليه وفقاً لما أفتى به المشهور . وأمّا صحيح معاوية بن عمّار : في مُحرِمٍ نظر إلى غير أهله فأنزل ؟ قال عليه السلام : «
عليه دمٌ لأنّه نظر إلى غير ما يحلّ له » « 3 » .
فيحمل الدم على الحيوانات الثلاثة مرتّبة منطبقة على وفق حالات المُحرم بقرينةموثّق أبي بصير . ثمّ إنّه ورد في ذيل صحيح أبي بصير : «
أما أنّي لم أجعل عليه هذا لأنّه أمنى ، إنّما جعلته عليه لأنّه نظر إلى ما لا يحلّ له . . . إلخ » « 4 » .
ويستشكل في هذا أوّلًا : بأنّ مقتضاه كون وجوب هذا القسم من الكفّارة حكماً مجعولًا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 133 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 16 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 133 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 16 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 135 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 16 ، الحديث 5 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 13 : 134 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 16 ، الحديث 3 .