شرح
أقول : يستفاد من الصحيح بطلان الحجّ ووجوب الكفّارة وثبوت القضاء مع مفروغيّةحرمة الجماع تكليفاً . وقوله عليه السلام : «
استغفرا ربّهما
» ، الاستغفار في نظائر المقام محمولٌ على الاستحباب . والتفريق المذكور فيه الظاهر أنّه لا إشكال في أصل وجوبه - لدلالة النصوص عليه - إلّاأنّفيه كلاماً وإشكالًا من حيث تشخيص حقيقته ، واختلافاً نصّاً وفتوىً في محلّ وجوبه ، وأنّهفي الحجّة الأولى أو الثانية أو في كلتيهما ؟ وفي محلّ انتهائه وأنّه محدودٌ بالمكان ، فمحلّانتهائه مِنى أو مكّة أو المحلّ الذي أحدثا فيه الحدث ؟ أو محدودٌ بالزمان ، فانتهاؤه يومالنحر أو الفراغ من أعمال الحجّ ؟ وحيث أنّه لم يتعرّض له المصنّف أغمضنا عن ذكره ، فراجع النصوص « 1 » . وظاهره بل صريحه : أنّ حجّه الأصلي هو الحجّة الأولى دون الثانية ، وهذا أيضاً مورداختلاف ؛ فقد ادّعي كون فرضه هو الأولى ، وكون المراد بفسادها أنّه كالفاسد من جهةوجوب الإعادة عقوبةً لا تداركاً ، ونسب هذا إلى « النهاية » « 2 » و « الجامع » « 3 » وظاهر المحقّق في « النافع » « 4 » ، و « الشرائع » « 5 » في أحكام الصدّ ، بل اختاره غير واحدٍ من متأخّري المتأخّرين ، واستدلّ عليه بهذا الصحيح . وأيّده في « الجواهر » باستصحاب الصحّة ، ثمّ قال : « ولكن معذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط ، بل قد تقدّم منّا في حجّ النيابة أنّ التحقيق كون الثانيالفرض لا الأوّل » « 6 » .
هامش
( 1 ) . راجع وسائل الشيعة 13 : 110 - 115 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارت الاستمتاع ، الباب 3 .
( 2 ) . النهاية للطوسي : 230 .
( 3 ) . الجامع للشرائع : 187 .
( 4 ) . المختصر النافع : 106 .
( 5 ) . شرائع الإسلام 1 : 256 .
( 6 ) . جواهر الكلام 20 : 355 .