النيّة والتلبية ، فلو قدّمهما عليه أعادهما بعده ، والأحوط النيّة ( 38 ) وقصد التقرّب
شرح
وإنّما هو واجبٌ تعبّدي مستقلّ ، والإحرام يتحقّق بدون اللبس ، فلا حاجة إلى إعادة التلبيةوالنيّة حتّى لو ترك اللبس عمداً عصياناً ، فضلًا عن النسيان ، وإنّما احتاط بإعادتهما للمجرّد ؛ لاحتمال اشتراط اللبس في الإحرام » « 1 » . وذكر نظير ذلك في « المستمسك » « 2 » أيضاً . ( 38 ) قد تشتمل العبادة على أفعالٍ وتروك - كما هو الحال في أغلبها - كالصلاة الشاملةلأفعال معيّنة وتروك خاصّة ، كترك التكلّم والتكتّف والتأمين وغيرها ، وكالعمرة والحجّ فيمانحن فيه الشاملين على نُسك خاصّة وتروكٍ منصوص بها في حال الإحرام . وحيث لا إشكال في لزوم النيّة وقصد التقرّب في الأفعال قضاءً لحقّ العبادة ، فيقع الكلامفي التروك ، وأنّه هل يجب صدورها عن الشخص بنيّة القُربة كما في الصوم أم لا ؟ وجهان : من جهة كونها كالصوم في العباديّة ، ومن أنّ الصوم لمّا كان حقيقته هي التروك الخاصّةوليس فيه فعلٌ وجودي ، فمقتضى كونه عبادة تحقّق تلك التروك بنيّة وقربة ، وإلّا لم تتحقّقعبادة في الخارج . وأمّا الصلاة والعمرة والحجّ - مثلًا - فعمدة أركانها أفعالٌ وجوديّة تكفيالنيّة فيها ، ولذا لو ترك التكلّم وغيره من التروك غير متوجّهٍ إليها ، فضلًا عن كونه بقصد القربةلم تبطل الصلاة . وفي المقام قد عرفت أنّ ترك محرّمات الإحرام لو حصل بدون العلم بها - فضلًا عنتركها بالقصد - لا يضرّ بصحّة العمل . ومن ذلك يعلم حكم ملاحظة النيّة في اللبس ؛ إذ لا إشكال في كونه فعلًا وجوديّاً وظاهركونه عملًا مستقلّاً - كما هو مختار المتن - أنّه جزءٌ من أجزاء العمل العبادي ، أو أنّه عبادة فيعبادة . فمقتضى ما ذكرنا لزوم النيّة والقُربة فيه وإن كان يحتمل كونه واجباً توصّليّاً ، ولعلّالاحتياط مبنيٌّ عليه .
هامش
( 1 ) . معتمد العروة الوثقى 2 : 571 - 572 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 27 : 451 .
( 2 ) . راجع مستمسك العروة الوثقى 11 : 431 .