شرح
أوّل البلد - يلازم رؤية الكعبة ؛ لعلوّها وقصر جدران غيرها . وبالجملة : كما يحمل المطلقات السابقة على النائي الوارد مكّة من خارج ، يحمل هذاعلى المُحرم من أدنى الحِلّ ؛ لدلالة الجمع بين النصوص الأولى وبينها على ذلك . ومنها : صحيح البزنطي : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام : عن الرجل يعتمر عمرة المحرّم ، من أين يقطع التلبية ؟ قال عليه السلام : «
كان أبو الحسن عليه السلام من قوله يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكّة » « 1 » .
وهذا يدلّ على العمرة المفردة المرادة من عمرة شهر محرّم يقطع تلبيتها إذا شاهد بيوتمكّة ، فيخالف جميع النصوص الواردة في العمرة المفردة . وأجيب عنه : بأنّه مطلق من حيث كون مبدأ العمرة أدنى الحِلّ أو الخارج كالميقات ، فلامانع من حمله على الأوّل ، ويكون محلّ القطع مشاهدة الكعبة . وأمّا قوله عليه السلام : «
قطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكّة
» ، فيُراد منه النظر إلى الكعبة ؛ لما ذكرنا من الملازمة . فالمتحصّل : قوّة التفصيل الذي ذكره في المتن ، ولعلّه منسوب إلى المشهور أيضاً . وأمّا الحجّ بأقسامه الثلاث : فالظاهر أنّ قطع التلبية فيه معلّق بالزمان دون المكان ، وهوزوال يوم عرفة ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب . ويدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «
الحاجّ يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس » « 2 » .
وصحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : «
قطع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التلبية حين زاغت الشمس يوم عرفة ، وكان عليّ بن الحسين عليهما السلام يقطع التلبية إذا زاغت الشمس يوم عرفة » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 396 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 45 ، الحديث 12 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 391 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 44 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 392 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 44 ، الحديث 2 .