تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
ويستدلّ أوّلًا : بالتأسّي ؛ لقوله تعالى : « لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 1 » ، والأسوة - كالقُدوة - : ما يتأسّى به ، وينبغي أن يؤخذ ويُعمل به ، وهي موجودة في وجودالنبيّ صلى الله عليه وآله من العقائد والأخلاق والعلوم وغيرها من الكمالات ، وكذا الأعمال الخارجيّةالصادرة منه صلى الله عليه وآله ، ومنها لبسه الثوبين عند الإحرام . وهذا مخدوش : بأنّ العمل الصادر من المعصوم ما لم يعلم وجهه لا يفيد إلّاجوازه أوحسنه ، وكونها عبادة - مثلًا - على اختلاف موارده ، ولا يدلّ على الوجوب إلّابقرينةمعلومة . وثانياً : بالنصوص : منها : صحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا انتهيت إلى العقيق من قِبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت وأنت تريد الإحرام إن شاء اللَّه ، فانتف إبطيك ، وقلّم أظفارك ، واطلِ عانتك ، وخُذ من شاربك ، ولا يضرّك بأيّ ذلك بدأت ، ثمّ استك واغتسل والبس ثوبيك ، وليكن فراغك من ذلك إن شاء اللَّه عند الزوال » « 2 » . وفيه : أنّ الصحيح في مقام عدّ أمور كثيرة من آداب الإحرام ، وأكثرها مندوب ، فلا يدل‌ّعلى وجوب خصوص لبس الثوبين . وعن « كشف اللثام » : « وأمّا لبس الثوبين : فإن كان على وجوبه إجماعٌ كان هو الدليل ، وإلّا فالأخبار التي ظفرت بها لا تصلح مستنداً له ، مع أنّ الأصل العدم » « 3 » . ومنها : صحيح معاوية بن وهب : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التهيّؤ للإحرام ؟ فقال عليه السلام : « اطلِ بالمدينة فإنّه طهورٌ ، وتجهّز بكلّ ما تريد ، وإن شئتَ استمتعت بقميصك حتّى تأتي
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 21 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 339 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 15 ، الحديث 6 . ( 3 ) . كشف اللثام 5 : 273 .