بين كون النقد عنده ابتداءً ، أو بالبيع بقصد التبديل أو لا بقصده ، بل لو صرفها في الحجّ ففيكفاية حجّه عن حجّة الإسلام إشكال بل منع . ولو كان عنده ما يكفيه للحجّ ونازعته نفسه
شرح
هو لزوم الحرج . وعلى هذا فلا فرق بين كون النقد الموجود عنده حاصلًا من إرث أو بذل أحد أو نحوذلك ، وبين كونه ثمن الضروريّات ؛ لأنّه باعها لتبديل المكان أو الشغل أو لغير ذلك ، أو باعهالا بقصد التبديل ، بل مع التردّد في أن يعيش في حرج أو يستبدل بها غيرها . نعم ، لو باعها قاصداً عدم التبديل بل لادّخار ثمنها أو الاتّجار به مع العيش على النحوالحرجي أو تحت كفالة أحد ، فلا يبعد القول - حينئذٍ - بوجوب الحجّ بذلك الثمن ؛ لأنّ هذاالإيجاب ليس مستلزماً للحرج ، بل الحرج حصل باختياره وإيقاع نفسه فيه ، سواء حجّ أملم يحجّ . قال في « العروة الوثقى » : « إذا لم تكن عنده من الأعيان المستثنيات لكن كان عنده ما يمكن شراؤها به من النقود أو نحوها ، ففي جواز شرائها وترك الحجّ إشكال ، بل الأقوىعدم جوازه ، إلّاأن يكون عدمها موجباً للحرج عليه ، فالمدار في ذلك هو الحرج وعدمه . وحينئذٍ فإن كانت موجودة عنده لا يجب بيعها إلّامع عدم الحاجة . . . » إلخ . « 1 » وفي « المستمسك » ما حاصله : « إطلاق وجوب الحجّ على من له ما يحجّ به يشملوجود الأعيان ، ومن له مالٌ يمكن شراؤها ، وأدلّة نفي الحرج متساوية النسبة إليهما شمولًاوعدمه « 2 » . وما فصّله السيّد في « العروة » بين وجود نفس الأعيان ووجود ثمنها - فجعل الملاك فيالأوّل عدم الحاجة لا استلزام الحرج ، فلا يجب البيع ولو لم يستلزم حرجاً ، وفي الثمناستلزام الحرج - تحكّم ؛ لوحدة ملاك المسألتين . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ نفس بيع الموجود الذي اعتاد وجوده حرجيّ غالباً ، وليس الثمن
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 372 - 373 / مسألة 13 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 10 : 87 .