في ضروريات معاشه ، فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله ، ولا ثياب تجمّله ، ولا أثاث بيته ، ولا آلات صناعته ، ولا فرس ركوبه أو سيّارة ركوبه ، ولا سائر ما يحتاج إليه بحسب حالهوزيّه وشرفه ، بل ولا كتبه العلمية المحتاج إليها في تحصيل العلم ؛ سواء كانت من العلومالدينية ، أو من العلوم المباحة المحتاج إليها في معاشه وغيره ، ولا يعتبر في شيء منها
شرح
أقول : أمّا الإجماع : فلا يبعد ثبوته ، إلّاأنّه لا يكون حجّة مع وجود دليل غيره يمكناستناد المجمعين إليه ، وهو هنا موجود . وأمّا استلزامه العسر والحرج : فحيث إنّ الحرج المنفيّ على قسمين كالضرر الماليوالحالي ، فإنْ قلنا بأنّ الملاك الحرج النوعي كانت القاعدة دليلًا على ما أفتى به الأصحابمن لزوم استثناء تلك الأمور ، وإن كان شخصيّاً لزم دوران الوجوب مدار كون صرف تلكالأشياء أو بعضها في الحجّ وتحمّل العيش فيما استثنى منها من نفقة الحجّ حرجيّاً علىالشخص وعدمه ، ولا بأس به على هذا القول . وأمّا الأولويّة بالنسبة لدين المخلوق : فهي ثابتة ؛ فإنّ عدم إلزام الشارع بيع تلك الأشياءفي أداء الدَّين الثابت من قبل بالنسبة للمخلوق يدلّ على عدم إلزامه بالدين الذي يريد أنيوجده ويجعله بإنشائه فيما بعد بالنسبة للخالق ، وهو حجّ البيت على ما هو ظاهر الآيةالشريفة ؛ فإنّ الثابت من الدين أولى بالإلزام على الأداء من الحادث ، ودَين المخلوق أيضاًأولى بالإلزام من دَين الخالق . وأمّا الخبر - أعني في صحيح هشام وغيره : «
من كان صحيحاً في بدنه ، مخلّىً في سربه ، له زادٌ وراحلة فهو مستطيع » « 1 »
- فلا يمكن الاستدلال به ؛ فإنّه وعدّة من النصوص واردة في تفسير الآية الشريفة ، فتفسير الاستطاعة في المسير بالاستطاعات الثلاث أو الأربع وإطلاق ذلك يشملما لو قدر على الحجّ ولو ببيع بعض تلك الضروريّات . فالدليل هو العسر والحرج والأولويّة مؤيّدين بالإجماع المنقول والشهرة المحصّلة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 34 - 35 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 8 ، الحديث 4 و 7 .