والأولى الأحوط الرجوع إلى نحو خارج الحرم بمقدار الإمكان . وكذا الحال لو كان تركهلنسيان أو جهل بالحكم أو الموضوع . وكذا الحال لو كان غير قاصد للنسك ولا لدخول مكّة ، فجاوز الميقات ثمّ بدا له ذلك ، فإنّه يرجع إلى الميقات بالتفصيل المتقدّم ، ولو نسي ( 14 )
شرح
يخرج من الحرم ؛ فإنّ حملها على صورة عدم إمكان الرجوع - ولو في الجملة - حملٌ علىالفرد النادر ، ولذلك اختار في « المدارك » « 1 » عدمه واستدلّ له بالأصل . هذا والظاهر وجوب ذلك ؛ لدلالة صحيح معاوية بن عمّار عليه ؛ لقوله عليه السلام : «
فلتخرج إلى ما قدرت عليه بعدما تخرج من الحرم » « 2 »
، كما لعلّه تدلّ عليه قاعدة الميسور أيضاً ؛ للزوم السير مُحرماً من الميقات إلى المطاف والمسعى ، فإذا تعذّر البعض وجب الباقي . وعلى هذا ، فلا وجه للتمسّك بالأصل ، كما لا وجه للتمسّك بإطلاق ما دلّ على الإحراممن خارج الحرم في بعض النصوص ، وما دلّ على الإحرام من مكانه في بعضها الآخر . وفي « المستمسك » : « فالعمدة ما ذكرنا من صعوبة التقييد جدّاً ، فلاحظ صحيح ابن سنانفيمن نسي أو جهل فلم يُحرم حتّى أتى مكّة ؛ فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحجّ ؟ فقال عليه السلام : «
يخرج من الحرم ويحرم ويجزيه ذلك
» . وغيره ممّا يبعد جدّاً تقييده بصورة عدم إمكانالرجوع زائداً على ما ذكر ولو قليلًا » « 3 » . انتهى . أقول : رفع اليد عن الصحيح الخاصّ المصرّح بذلك بهذه الاستبعادات أصعب من تركهوالعمل بمطلقات الأدلّة ، ومن هذا يعلم وجه عدم الإفتاء به في المتن ، ولعلّ الوجه فيالاحتياط الثاني الذي جعله أولى قاعدة الميسور ؛ لضعفها عن إثبات الحكم استقلالًا . ( 14 ) الكلام إمّا في نسيان إحرام الحجّ تمتّعاً أو غيره ، وإمّا في نسيان الإحرام من العمرةالمتمتّع بها ، وإمّا في العمرة المفردة . أمّا الأوّل : فالظاهر صحّة الحجّ بدون وقوع أعماله حال الإحرام ، كما لعلّه المشهور بين
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 7 : 231 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 329 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 14 ، الحديث 4 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 11 : 320 - 321 .