أحرم من مكانه ، والأحوط العود إلى نحو الميقات بمقدار الإمكان ؛ وإن كان الأقوى عدموجوبه . نعم ، لو كان في الحرم خرج إلى خارجه مع الإمكان ، ومع عدمه يحرم من مكانه .
شرح
وأمّا الثانية : فهي كصحيح الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ نسي أن يُحرمحتّى دخل الحرم ؟ قال عليه السلام : «
قال أبي : يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحجّ أحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثمّ ليحرم » « 1 » .
فأوجب لمن تذكّر في داخل الحرم الرجوع إلى الميقات ، وإلّا فإلى خارج الحرم ، وإلّافمن محلّه . وصحيح معاوية بن عمّار : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأةٍ كانت مع قوم فطمثت ، فأرسلت إليهم فسألتْهم ، فقالوا : ما ندري ، أعليكِ إحرامٌ أم لا وأنتِ حائض ، فتركوها حتّىدخلت الحرم ؟ فقال عليه السلام : «
إن كان عليها مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه ، فإن لم يكن عليها وقت ( مهلة ) ، فلتخرج إلى ما قدِرَت عليه بعدما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحجّ فتُحرم » « 2 » .
وظاهر الصحيحين بالنسبة لمن لم يرجع إلى الميقات لزوم العود إلى أدنى الحِلّ إنتمكّن منه ؛ لقوله عليه السلام : «
فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج » « 3 » .
وأمّا حكم العود نحو الميقات بمقدارٍ يتمكّن منه فيما لو لم يقدر الوصول إليه ، فعن « المسالك » : « أنّ في وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق وجه ، واستدلّ عليه بقاعدةالميسور » « 4 » . واستشكل عليه « 5 » : بأنّه خلاف ظاهر الإطلاقات المتضمّنة : أنّه يُحرم من مكانه أو بعدما
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 328 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 329 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 14 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 328 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 2 : 221 .
( 5 ) . انظر مستمسك العروة الوثقى 11 : 320 .