شرح
أحدهما عن التصريح بخلافه » « 1 » . انتهى . وفيه : أنّ ظاهره جواز ترك الإحرام وهو حجّة ، ولا يلزم التصريح بأنّه ليس له الإتيان به . وما لوّح إليه صاحب المسالك بقوله : « وإنّما يجوز تأخيره عن الميقات لعذرٍ إذا لميتمكّن من نيّته أصلًا » « 2 » . من أنّ المراد من العلّة في الصحيح : ما كان بحيث لا يقدر على النيّة والتلبية كالإغماء ونحوه . غير سديد ؛ لندرة وقوع ذلك جدّاً ، فحمل الصحيح عليه حملٌ للنادر وردّ له في الواقع . أقول : مورد الكلام في الصحيح والمرسل حكم تأخير الإحرام وعدمه ، فلابدّ أن يلاحظوجود العذر وعدمه بالإضافة إليه ، والظاهر عدم لحاظ اللبس في محطّ السؤال ، فالعذر عناللبس غير العذر عن الإحرام ، وقد وقع في بعض النصوص أمر الإمام عليه السلام بالنيّة والتلبية فيأوّل عقيق ، وتأخير اللبس إلى ذات عرق . « 3 » ففرض المسألة ليس من موارد العذر عن الإحرام ، وعدم إمكان الإحرام لا ينحصر بالإغماء ونحوه حتّى يقال : إنّه فردٌ نادر ، فالخبرانناظران إلى المسألة الآتية . ( 12 ) لا دليل على وقت لزوم اللبس بعدما كان معذوراً في تركه ، وقد يدّعى انصرافالصحيح السابق - الدالّ على عدم جواز التجاوز إلّامن علّة ، والمرسل الدالّ على أنّه إذاخاف الرجل على نفسه أخّر إحرامه إلى الحرم - إلى لزوم التلبّس بالثوبين بمجرّد ارتفاعالعذر ؛ لأنّ اللازم قطع تمام المساحة من الميقات إلى محلّ النسك مُحرماً ، والمقدارالمرخّص في تركه مقدار العذر ، فيجب الباقي . وهذا مقتضى ما ذكروه أيضاً من أنّالضرورات تتقدّر بقدرها ، وهو الذي ذكره في المتن . ولو لم نقل بهذه الدلالة في الصحيح والمرسل ، فهل الحقّ الرجوع إلى الميقات بعد
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 6 : 177 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 2 : 221 .
( 3 ) . راجع وسائل الشيعة 11 : 313 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 2 ، الحديث 10 .