شرح
الثوبين إلى موضع الإمكان - ذهب إليه ابن إدريس ، ونقل عن العلّامة في « المختلف » « 1 » و « التحرير » « 2 » و « المنتهى » « 3 » ، بل حمل ابن إدريس كلام الشيخ رحمه الله أيضاً عليه . قال قدس سره : « إنّ مقصوده تأخير كيفيّة الإحرام الظاهرة من نزع الثياب وكشف الرأسوالارتداء والتوشّح والائتزار ، فأمّا النيّة والتلبية مع القدرة عليهما ، فلا يجوز له ذلك ؛ إذ لامانع يمنع ذلك ولا ضرورة ولا تقيّة ، وإن أراد وقصد شيخنا غير ذلك ، فهذا يكون قد تركالإحرام متعمّداً من موضعه فيؤدّي إلى إبطال حجّه بلا خلاف » « 4 » . وفي « المسالك » : « وإنّما يجوز تأخيره عن الميقات لعذرٍ إذا لم يتمكّن من نيّته أصلًا وإنكان الفرض بعيداً ، فلو تمكّن منها وإنّما تعذّر عليه توابعه من نزع المخيط ونحوه وجب عليهالإحرام وأخّر ما يتعذّر خاصّة إذ لا مدخل له في حقيقة الإحرام ولا يسقط الممكنبالمتعذّر » « 5 » . وحاصله : أنّ لبس الثوبين ليس داخلًا في حقيقة الإحرام ، بل هو واجبٌ مستقلّ ، فعدمإمكان الإتيان به سببٌ لسقوط وجوبه ، ولا وجه لسقوط وجوب الإحرام الممكن بذلك ، بليمكن القول بذلك وإن فرض كونه جزءاً غير ركني ، أو شرطاً كذلك ، فسقوطه بالتعذّر لا يستلزم سقوط أصل الواجب ولو من جهة قاعدة الميسور . نعم ، يبقى هنا صحيح صفوان ؛ فإنّ ظاهره - كما عرفت - جواز تأخير الإحرام ، فعن « الرياض » : « أنّه لا بأس بما ذكره ابن إدريس ؛ لقوّة دليله مع قصور الخبرين بعد إرسال
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 4 : 43 .
( 2 ) . تحرير الأحكام الشرعيّة 1 : 564 .
( 3 ) . منتهى المطلب 10 : 189 .
( 4 ) . السرائر 1 : 527 .
( 5 ) . مسالك الأفهام 2 : 221 .