شرح
تخصيص أدلّة الاستطاعة ووجوب صرف المال بمقدار خاصّ ولا دليل على ذلك . فإطلاقوجوب صرف المال شامل للقليل والكثير ، فالكلّ خارج عن تحت القاعدة خروجاًتخصيصيّاً ، وليس كتقدّم القاعدة على الأدلّة الأوّليّة ؛ فإنّه إخراجٌ تخصّصي - أي حكوميّ - فإنّ تقدّم قاعدة الضرر والحرج ونحوهما على الأدلّة الأوّليّة للحكومة على ما ذهب إليهالشيخ الأعظم قدس سره وعدّة من الاصوليّين ، بل أكثرهم « 1 » . وأمّا صاحب « الكفاية » فهو يقول بأنّه من قبيل التوفيق العرفي « 2 » . نعم ، يمكن القول بما ذكره المستشكل فيما إذا كان مورد تخصيص القاعدة معيّناًفاستلزم الزيادة ، كما إذا كان عنده عشرة أوساق من الحنطة فتعيّن العشر زكاة واتّفق أنّه لوأخرج العشر لزمه إخراج النصف أو إعطاء الجميع ، فقاعدة الضرر هنا محكّمة على قوله : « آتُوا الزَّكَاةَ » « 3 » ونحوه . فظهر : أنّ الحقّ لزوم الالتزام بالزائد في الفروع الثلاثة ولا مانع من جهة قاعدة الضرر . وأمّا الثاني : وهو أنّه لو استلزم بذل الزائد الحرج - كما إذا كان مجحفاً لحاله غير قابلالتحمّل له ، أو كان المال الذي يجب بيعه بحيث يكون بيعه حرجيّاً عليه - فالظاهر سقوطالوجوب ؛ لعدم الإشكال في حكومة قاعدة الحرج على الأدلّة الأوّليّة ، وورود المخصّصعليها قليل جدّاً كما في موارد الجهاد ، والدفاع الواجب ، وإنقاذ المؤمن من الحرق والغرق ، ونحوها . وأمّا وروده على قاعدة الضرر : فكثير لكنّه ليس بمستهجن ، وليس لحن القاعدة آبياً عنالتخصيص كما قد يقال ؛ إذ لا إشكال في ورود التخصيص عليه بأيّ معنى فسّرت القاعدة ؛ أي بمعنى تحريم الإضرار للغير تكليفاً ، أو نفي الحكم المجعول الأوّلي وصفاً ، أو نفي
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 462 ؛ منية الطالب 3 : 405 .
( 2 ) . كفاية الأصول : 382 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 43 .