الثالث : أدنى الحلّ ( 20 ) ، وهو لكلّ عمرة مفردة ؛ سواء كانت بعد حجّ القران أو الإفراد
شرح
بموردهما وهو المجاور لمكّة ، فأهل مكّة القاطنون فيها من الأوّل ميقاتهم منزلهم ، والمجاورون بها ميقاتهم الجِعرانة . ويرد على القولين : أنّ في الصحيح قرائن دالّة على عدم الاختصاص : إحداها : إطلاق حكمه عليه السلام بكون ذلك حكم الجوار الشامل لمن طال جواره وصار قاطناً . وثانيها : استبعاد عدم وجود القاطن في أصحابه الذين أمرهم بالخروج إلىالجعرانة . وثالثها : إحرام الرسول صلى الله عليه وآله من الجِعرانة إلى الحجّ ، مع أنّه صلى الله عليه وآله كان من أهل مكّة ولميعرض عنها . ورابعها : تصريحه عليه السلام بكون أصحابه ممّن قطنوا مكّة فصاروا كأنّهم من أهل مكّة ، وأهلمكّة لا متعة لهم ، ولذلك أمرهم بالخروج إلى الجعرانة ، فيعارض ظهور هذين الصحيحين معالدلالة الالتزاميّة التي أشرنا إلى استفادتها من نصوص من هو أقرب من الميقات ، فيحملهذا على الاستحباب . فالمتحصّل من الأدلّة : أنّ أرجح الميقاتين لأهل مكّة أدنى الحِلّ ، ومنه يعلم الوجه فيكون الإحرام من المنزل للمذكورين من باب الرخصة . وقال في « الجواهر » في مقام ردّ الصحيحين السابقين ؛ أي صحيح أبي الفضلوعبد الرحمن : « ويمكن أن يجعل ذلك من خصائص المجاور كما في « الحدائق » ، أويحمل على الأفضل ؛ لبُعد المسافة ، وحينئذٍ : فالمراد بالإحرام من المنزل رخصة لا عزيمة » « 1 » انتهى . وعليه : فالجائز في مقابل الرخصة هو خروج أهل مكّة إلى أدنى الحِلّ ، فلا دليل علىخروج مطلق من يكون بيته أقرب من الميقات إلى بعض المواقيت . ( 20 ) أمّا المفردة التي بعد حجّ الإفراد والقِران ، فكون ميقاتها أدنى الحِلّ هو المشهور
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 18 : 115 .