شرح
وبالنبويّ صلى الله عليه وآله : «
ومن كان دونهنّ فمهلّه من أهله » « 1 » .
وهذان ضعيفان سنداً لا يعوّل عليهما . ويدلّ على القول الثاني صحيح أبي الفضل ، قال : كنت مجاوراً بمكّة فسألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام : من أين احرم بالحجّ ؟ فقال عليه السلام : «
من حيث أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الجِعرانة ، أتاه في ذلك المكان فتوح : فتح الطائف وفتح خيبر والفتح
» ، فقلتُ : متى اخرج . . . إلخ « 2 » . والمجاور هنا مطلق شامل لمَن جاور البيت ولم يتمّ له سنتان وكان بحكم المتمتّع الثاني ، ومن تمّ له السنتان فصار بحكم المتوطّن ، وكلاهما يجب أن يُحرما من الجِعرانة ، كانإحرامهما لحجّ التمتّع أو للإفراد والقِران . وصحيح عبد الرحمن الطويل : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أريد الجوار فكيف أصنع ؟ فقال عليه السلام : «
إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجّة فأخرج إلى الجِعرانة فأحرم منها بالحجّ
- إلى أن قال عليه السلام - :
إنّ سفيان فقيهكم أتاني فقال : ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجِعرانة فيُحرمون منها ؟ قلت له : هو وقتٌ من مواقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : وأيّ وقتٍ من مواقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو ؟ فقلت : أحرم منها حين قسّم غنائم حنين ومرجعه من الطائف . . . فقال : أما علمت أنّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أحرموا من المسجد ؟ فقلت : أولئك كانوا متمتّعين في أعناقهم الدِّماء ، وأنّ هؤلاء قطنوا مكّة فصاروا كأنّهم من أهل مكّة ، وأهل مكّة لا متعة لهم ، فأحببتُ أن يخرجوا من مكّة إلى بعض المواقيت » « 3 » .
وتقريبه كما مرّ . وأمّا القول الثالث : فقد يروى عن صاحب « الحدائق » « 4 » رحمه الله أنّه خصّص النصّين
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى للبيهقي 5 : 29 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 268 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 9 ، الحديث 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 267 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 9 ، الحديث 5 .
( 4 ) . الحدائق الناضرة 14 : 450 ؛ راجع جواهر الكلام 18 : 115 .