شرح
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا في المراد من كون المنزل دون الوقت وخلف الميقات ، وأنّه هليلاحظ منزل كلّ أحدٍ بالنسبة لميقاته أو الميقات القريب منه ؟ فإن كان أقرب منه مسافةً إلىمكّة فهو ميقاته ، وإلّا وجب الإحرام من الميقات ، ولازم ذلك أنّ من أهله أقرب من جحفةإلى مكّة يُحرم من منزله ، بل ولو كان منزله أقرب من ذي الحليفة أيضاً أحرم منه إذا لم يردالمرور إلى جحفة . وبالجملة : كلّ من كان منزله قبل ميقاته يُحرم من ميقاته ، وكلّ من كان بعده يُحرم منمنزله . أو أنّ المراد كون منزل الشخص أقرب من جميع المواقيت ، وحيث إنّ أقربها إلى مكّةالمواقيت الثلاثة : يَلَمْلَم وذات عِرق وقَرْن المنازل - فإنّ الجميع على مرحلتين من مكّة - فالملاك في قرب المنزل وبُعده المرحلتان ، فالأقرب من هذا المقدار يُحرم من منزله دونالأبعد أو المساوي ؟ وجهان ، لم أرَ من الأصحاب من صرّح بالمطلب حتّى صاحب « الجواهر » ، إلّاأنّه يظهر من عبائرهم أنّ المغروس في أذهانهم الثاني ، ولعلّه لظهور بعض النصوص في ذلك ، كقوله عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار : «
إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقّت لأهل المدينة كذا ، ولأهل العراق كذا ، حتّى عدّ الخمسة ، ثمّ قال : ومن كان منزله خلف هذه المواقيت ممّا يلي مكّة فوقته منزله » « 1 » .
فالملاك كون المنزل أقرب من جميع المواقيت . ويؤيّده ما في صحيح معاوية الآخر : «
من كان منزله دون الوقت إلى مكّة فليُحرم من منزله » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 308 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 333 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 17 ، الحديث 1 .