الثاني : دويرة الأهل ؛ أيالمنزل ( 18 ) ، وهي لمن كان منزله دون الميقات إلى مكّة بل
شرح
أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ » « 1 » .
بدعوى : أنّ ظاهره أنّ الصادق عليه السلام كان معتمراً بعمرة التمتّع ثمّ خرج من مكّة لتلقّي بعضالخلفاء أو أتباعهم ، فحيث كان خروجه قبل مضيّ شهر عن عمرة التمتّع السابقة لم يكنعليه الاعتمار ، فأحرم لحجّه التمتّعي من ذات عرق ؛ لوقوع التصريح فيه بأنّ إحرامه عندالرجوع كان للحجّ . لكن قال في « الجواهر » بعد نقله : « ولا صراحة فيه فيما ينافي ذلك » « 2 » . وفي « التقريرات » : « أنّ الرواية لا تخلو من تشويش واضطراب ، وأنّ جوابه بقوله عليه السلام :
« كان أبي مجاوراً
» لا يرتبط بسؤال السائل عن تجديد الإحرام ، فكأنّه أعرض عن الجوابلوجود مانعٍ عنه . . . ويمكن أن يكون إحرامه للقِران أو الإفراد » « 3 » . وبالجملة : الرواية لا تقاوم ما دلّ على المطلب من النصوص مع إجماله ، ومع فرضتماميّة الدلالة كانت متعارضة والشهرة ترجّح ما دلّ على المشهور . ( 18 ) قال في « الشرائع » : « وميقات من منزله أقرب من الميقات منزله » « 4 » . وفي « المسالك » : « المراد أنّه أقرب إلى مكّة من المواقيت كما نطقت به الأخبار ، من غيرفرقٍ بين الحجّ والعمرة ، ولولا ذلك أمكن اختصاص القُرب في العمرة بمكّة وفي الحجّبعرفة ؛ إذ لا يجب المرور على مكّة في إحرام الحجّ » « 5 » . ولا يخفى عليك : التلازم بين الأمرين ؛ فإنّه لمّا كان المراد من قرب المحلّ إلى مكّة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 303 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 22 ، الحديث 8 .
( 2 ) . جواهر الكلام 18 : 17 .
( 3 ) . معتمد العروة الوثقى 2 : 354 - 355 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 27 ؛ 280 .
( 4 ) . شرائع الإسلام 1 : 216 .
( 5 ) . مسالك الأفهام 2 : 216 .