شرح
إلّا أعيان من المال يجب بيعها واتّفق عدم المشتري لها إلّابنصف القيمة السوقيّة أو خُمسهاأو عُشرها مثلًا . ففي الموارد الثلاثة وما أشبهها لا إشكال في كون الحجّ ضرريّاً زيادة على ما يقتضيهطبعه ، فالضرر مفروض الوجود وقد يبلغ الزائد مرتبة الحرج أيضاً كاستلزامه الإجحاف فيأمواله وقد لا يبلغ ، فيتولّد هنا بحثان : الأوّل : أنّ الضرر الحاصل في الأمثلة فوق ما هو ثابت في طبع العمل ، هل هو يمنعالوجوب ؛ لشمول قاعدة الضرر ورفعها الحكم كما في سائر الواجبات الضرريّة ، أم لا يمنعفيجب الالتزام به . الثاني : أنّه لو استلزم ذلك الحرج فهل يرتفع الوجوب بقاعدة نفس الحرج أم لا ؟ أمّا الأوّل : فالظاهر أنّ الضرر الماليّ الزائد لا يكون مورداً لقاعدة الضرر ؛ وذلك لأنّ أدلّةوجوب الحجّ كقوله تعالى : « مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » وغيره مخصّصة لقاعدة الضرر كما في نظائره من الأحكام الضرريّة ، نظير وجوب إخراج الزكاة والخمس ، ونفقة الزوجةوالأقارب ، والكفّارات ، وإنقاذ الغريق ، وحفظ نفس المسلم إذا توقّف على إنفاق مال ممّنيقدر عليه وما أشبهها ، فالقاعدة لا تكون حاكمة على مورد الكلام . إن قلت : إنّ مقتضى أدلّة الوجوب إيجاب الحجّ والالتزام بالإحراز بمقدار صرف المالبنحو المتعارف وما يقتضيه طبع الحجّ ، وأمّا الزائد على ذلك فلا تدلّ عليه ، فيكون مشمولًالقاعدة الضرر . وبعبارة أخرى : وجوب الفرد من الحجّ المستلزم لصرف المال المتعارف خارج عنعموم لا حرج ، وأمّا الحجّ الذي يستلزم صرف أضعاف أمثاله فهو فرد آخر لا دليل علىخروجه . قلت : المخصّص هو صرف المال في الحجّ ، وهو بنفسه ضرري خرج عن القاعدة ولاتحديد في ذلك ، فمصاديق المصروف المختلفة لا تكون معيّنة ، فيرجع كلام المدّعى إلى
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .