( مسألة 12 ) : لا يعتبر ( 15 ) الاستطاعة من بلده ووطنه ، فلو استطاع العراقي أو الإيراني وهو في الشام أو الحجاز ، وجب وإن لم يستطع من وطنه ، بل لو مشى إلى قبل الميقات متسكّعاً أولحاجة وكان هناك جامعاً لشرائط الحجّ وجب ، ويكفي عن حجّة الإسلام ، بل لو أحرممتسكّعاً ( 16 ) فاستطاع ، وكان أمامه ميقات آخر يمكن القول بوجوبه وإن لا يخلو من إشكال .
شرح
لحال الراكب ضِعة وشرفاً وما أشبه ذلك من الأبحاث . والكلّ ساقط في أزمنتنا هذه بالنسبة للقاصدين الآفاقيّين ، لا سيّما بعدما كانتالرواحل أبدلت بالطائرات فضلًا عن السيّارات . نعم ، لو اتّفق طيّارة أو سيّارة غير مناسبة لحال الحاجّ شرفاً وضِعة يمكن القول بعدمالوجوب ، والبحث عن أنّ قاعدة نفي الحرج ترفع الإلزام فقط أو أصل التشريع ، وعلىالأوّل يصحّ الحجّ ويكون حجّة الإسلام ، وعلى الثاني يبطل كما هو الحال في الوضوءوالغسل والصوم وغيرها . ( 15 ) موضوع التكليف هو المستطيع إلى البيت بالاستطاعات الأربع ، فكلّما تحقّقالموضوع ترتّب الحكم ولا تقييد لهذا العنوان بمكان خاصّ أو زمان ، فالأجير لطبخ غذاءالحجّاج في المدينة من أوّل شوّال إلى آخر ذي الحجّة لو رخّصه المستأجر أيّام الحجّ - مثلًا - وكان له ما يحجّ به وجب ، وكذا الأجير في مكّة أو نحوهم ؛ لصدق قوله تعالى : « مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » . « 1 » ( 16 ) في المسألة وجهان : الأوّل : عدم وجوب حجّة الإسلام له ووجوب إتمامه الحجّ الندبي بعد عمرته الندبيّة ؛ لعدم حصول الاستطاعة ، إذ الثابت من الأدلّة نظير « وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » « 2 » ، و « فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ . . . » « 3 » - كما سيأتي - أنّ من أنشأ إحراماً صحيحاً
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .