تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
وأمّا الثاني : فهو كصحيح معاوية ، قال : « أوّل العقيق بريد البعث ، وهو دون المسلخ بستّة أميال ممّا يلي العراق ، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلًا » « 1 » . فإنّ ظاهره عدم كون المسلخ أوّل العقيق ، بل يعدّ ستّة أميال من أوّله . لكنّ الصحيح ممّالم يفت أحدٌ بمضمونه فهو معرضٌ عنه . ثمّ إنّه يعلم ممّا ذكرنا عدم دلالة مكاتبة الحميري على حرمة التأخير إلى ذات عِرْق كماتوهّم « 2 » ؛ وهي ما رواه الطبرسي في « الاحتجاج » عن محمّد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري : أنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء من المسلخ ، فهل‌يجوز لهذا الرجل أن يؤخّر إحرامه إلى ذات عِرْق ، فيُحرم معهم لما يخاف الشهرة ، أم لا يجوز إلّاأن يُحرم من المسلخ ؟ فكتب إليه في الجواب : « يُحرِم من ميقاته ثمّ يلبس الثياب ويُلبّي في نفسه ، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره » « 3 » . فإنّ الظاهر أنّه لا يدلّ على وجوب التعجيل من المسلخ ، بل أجاب عليه السلام ببيان كيفيّةالإحرام لو أراد الإتيان به من المسلخ ولو كان راجحاً ، مع أنّه ضعيف سنداً ؛ فإنّ الطبرسينقله عن الحميري بحذف الوسائط ، والشيخ قدس سره ذكره في كتاب « الغيبة » « 4 » بواسطة أحمد بن إبراهيم النوبختي وهو غير موثّق . قال في « الجواهر » : « قلت : لعلّ الوجه في الجمع بين النصوص المزبورة بعد تعارف‌إحرام العامّة من ذات عرق ما عن ابن إدريس من أنّه وقّت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأهل العراق‌العقيق ، فمن أيّ جهات بقاعه أحرم فيعقد الإحرام منها ، إلّاأنّ له ثلاث أوقات : أوّلهاالمسلخ وهو أفضلها عند ارتفاع التقيّة ، وأوسطها غمرة وهو يلي المسلخ في الفضل عند
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 312 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 2 ، الحديث 2 . ( 2 ) . كشف اللثام 5 : 209 . ( 3 ) . الاحتجاج 2 : 484 - 485 ؛ وسائل الشيعة 11 : 313 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 2 ، الحديث 10 . ( 4 ) . الغيبة للطوسي : 381 - 382 .