بعد نقائهما ، وأمّا قبل نقائهما ، فإن لم يمكن لهما الصبر إلى حال النقاء فالأحوط لهماالإحرام خارج المسجد عنده وتجديده في الجحفة أو محاذاتها .
شرح
- كما عليه بعض الأصحاب - فإنْ أمكنهم رفع الحدث بالماء أو بالتراب - كما في الجُنُبوالحائضين بعد انقطاع الدم عنهما - تطهّروا للدخول والمكث والإحرام ، وإن لم يمكنهمكالحائضين قبل انقطاع الدم أو الجميع مع عدم إمكانه ، فإن عدّ هذا من الموانع أخّر الإحرامإلى الجحفة ، ومع الشكّ جمع بين الإحرام من خارج المسجد والتجديد من الجُحفة . ثمّ إنّه مع العصيان والإحرام من داخل المسجد ، فهل يبطل الإحرام أو يحصل الإثمفقط ؟ وجهان ، لا يبعد القول بعدم صحّة الإحرام ؛ لأنّه مشروط على هذا القول بكونه فيالمسجد ، فالكون فيه شرطٌ للعبادة ، وكونه محرماً مبغوضاً سبب لانتفائه شرعاً . وقد يستدلّ على الجواز بموثّق يونس بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عنالحائض تريد الإحرام ؟ قال عليه السلام : «
تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوباً دون ثياب إحرامها ، وتستقبل القبلة ولا تدخل المسجد وتُهلّ بالحجّ بغير الصلاة » « 1 » .
وهذا الموثّق هو الذي عبّر عنه في « العروة الوثقى » « 2 » بمرسل يونس ، مع أنّه مسند في طريقه ابن فضّال المراد به : عليّ بن الحسن بن فضّال وهو ثقة ، لكن قيل « 3 » : إنّ دلالتها غير تامّة ؛ لأنّ المراد بالإهلال بالحجّ إن كان الإهلال بعمرة التمتّع كان المراد بالمسجد مسجدالشجرة ، وإن كان المراد الإحرام بحجّ التمتّع ، فالمراد بالمسجد المسجد الحرام ، ولو فرضناعدم وجود احتمالات أُخر يكون من جهة هذين الاحتمالين مجملًا لو لم نقل بظهور كلمة « الحجّ » في نفس حجّ التمتّع ، لا العمرة التي هي كالمقدّمة له . وفي « المعتمد » في تقرير أبحاث المحقّق الخوئي : « ودلالتها على إحرامها من خارجالمسجد واضحة ، وهي بإطلاقها - لترك الاستفصال فيها - تشمل إحرام العمرة من مسجد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 399 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 48 ، الحديث 2 .
( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 632 / مسألة 3 .
( 3 ) . راجع مستمسك العروة الوثقى 11 : 257 ؛ مصباح الهدى 12 : 394 .