تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
فالصواب أن نقول : إنّه قد وقع في صحيحي الحلبي « 1 » وخبر « الأمالي » « 2 » ومرسل « المقنع » « 3 » تفسير ذي الحليفة بمسجد الشجرة ، فلابدّ من القول بأنّ المراد به حيثما اطلق ميقاتاً هو مسجد الشجرة ؛ لحكومة المفسِّر على المفسَّر . وأمّا تفسير ذي الحليفة بالشجرةكما في صحيح ابن رئاب ، « 4 » فقد ادّعي أنّها صارت علماً للمكان الذي وقع فيه المسجد ، وهذا ينافي التفسير السابق لكنّه أعمّ - حينئذٍ - فيقيّد به ، بل لا يبعد كونهما علماً للمسجد فيوافق‌صحيح الحلبي ، وبهذا تتوافق النصوص في الدلالة على ماهيّة الميقات ، وأنّها ذو الحليفة - أي مسجد الشجرة - فيجب شروع الإحرام منه . ويبقى الكلام في كيفيّة ارتباط فعل الإحرام بالمكان ، وأنّه هل المراد من وقوع الإحرام‌فيه وجوب إنشائه من داخل المسجد ، أو أنّ المراد كون المسجد مبدأ الإحرام ؛ لمكان كلمة « من » التي هي للإلصاق ومبدأ الغاية ، فيصدق بالإحرام من جوانبه أيضاً ؟ ظاهر أكثر نصوص الباب - من جهة التعبير بالإحرام من الميقات مع تفسيره بذيالحليفة ، أو من ذي الحليفة ، أو من مسجد الشجرة ، أو من الشجرة - كفاية الاتّصال بالمسجدولو بالإحرام من أحد جانبيه ، وهذا غير بعيد بالنظر إلى ما أشرنا إليه من النصوص . ويؤيّده أو يدلّ عليه ما أشار إليه في « العروة » « 5 » في أواخر العبارة السابقة وهو : أنّ كون المسجد ميقاتاً كونه حدّاً للبُعد الخاصّ الملحوظ بالإضافة إلى حرم اللَّه تعالى أو بيته‌الشريف يلزم لقاصده الشروع في المناسك الموظّفة من ذلك الحَدّ . فجميع ما يُحاذيه من‌المواضع المساوية له في البُعد المزبور ميقاتٌ يجوز الإحرام منه . وبعبارة أخرى : الميقات هو الخطّ الموهوم الأفقي الملحوظ ميقاتاً المارّ على مسجد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 308 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 1 ، الحديث 3 و 4 . ( 2 ) . نفس المصدر : 310 - 311 ، الحديث 11 . ( 3 ) . نفس المصدر : 311 ، الحديث 12 . ( 4 ) . نفس المصدر : 309 ، الحديث 7 . ( 5 ) . العروة الوثقى 4 : 630 - 631 .