تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
وفي بعض الكتب المؤلّفة جديداً في مقام الجواب عن هذين الصحيحين ما لفظه : « والذي يستفاد من الروايتين أنّهما وردا في حكم من ترك الحجّ اختياراً وحياءً بعدما بذل له‌ما يحجّ به وعرض عليه الحجّ ، فإنّه يستقرّ عليه الحجّ حينئذٍ ، وليس له الامتناع ، وإذا امتنع‌يستقرّ عليه الحجّ ويجب ولو متسكّعاً ؛ لأنّه ترك ما يحجّ اختياراً بعد استقراره ، فالحكم‌المذكور في النصّ حكم بعد الاستقرار لا حكم السنة الأولى ، فموردهما أجنبيٌّ عن محل‌ّالكلام » « 1 » . هذا ، والإنصاف : أنّه حمل بعيد جدّاً . نعم ، ظاهرهما وجوب الحجّ ولو كان حرجيّاً فيحقّه ، وهذا ممّا لم يقل به أحد . ثمّ إنّه على فرض تماميّة دلالة هذه الطائفة فهي معارضة مع الأولى ، فلابدّ من العلاج . قال في « العروة » : « وذهب جماعة من المتأخّرين إلى الأوّل - أي كون اشتراط وجودالراحلة مختصّاً بصورة الحاجة إليها ؛ لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقّة عليه أو منافياًلشرفه - بدعوى أنّ مقتضى الجمع بين الطائفة الثانية وبين الأخبار الأوّلة حملها على صورةالحاجة » « 2 » . ولا يخفى عليك : أنّ هذا الجمع هو الأوفق بالقواعد ؛ فإنّه جمعٌ عرفيّ من قبيل حمل‌المطلق على المقيّد ، فإنّك عرفت أنّ الطائفة الأولى المصرّحة بالزاد والراحلة مطلقة من‌حيث الحاجة وعدمها ، والثانية مقيّدة بعدم الحاجة . مع إمكان القول بأنّ الطائفة الاولىبنفسها منصرفة إلى صورة الغالب وهي عدم إمكان المشي . وبالجملة : الظاهر هو القول المشهور ؛ وهو اشتراط الزاد والراحلة مطلقاً ولو مع إمكان‌الاكتساب والمشي ؛ لمكان الصحاح المذكورة والأخذ بإطلاقها . وأمّا هذه الصحاح المقيِّدة فلا يمكن أخذها ، أمّا أوّلًا : فلإعراض المشهور عنها مع
هامش
( 1 ) . معتمد العروة الوثقى 1 : 81 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 26 : 62 . ( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 363 / مسألة 1 .