تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
يصومون بشدّة وجُهد أن يفطروا ويكفّروا بمدّ . ويحتمل أن يكون المراد : وعلى الذين يقدرون ويفطرون عمداً ، فالمراد بالفدية كفّارةإطعام ستّين مسكيناً . وبالجملة : إن قلنا بأنّ المراد بالإطاقة في الصحيح هو التحمّل بعسرٍ ومشقّة - لظهور ما بعده في ذلك - كان الحجّ غير واجب مع هذه الحالة ولا يقول بمضمونه المستدلّ أيضاً ، فلايستدلّ به ، ويمكن حمله على الحجّ الندبي مع اقتضاء المصلحة حجّهم في تلك السنة مع‌النبيّ صلى الله عليه وآله واختيارهم ذلك بأنفسهم . وإن قلنا : بأنّ المراد بالإطاقة مطلق القدرة ، والتمثيل بحجّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وقع‌تحريضاً لهم على القيام بفرائضهم كان معارضاً للصحاح السابقة ، وسيأتي الجواب عنه . ومنها : خبر أبي بصير في تفسير الآية الشريفة ، قال عليه السلام : « يخرج ويمشي إذا لم يكن عنده » ، قلت : لا يقدر على المشي ، قال عليه السلام : « يمشي ويركب » ، قلت : لا يقدر على ذلك أعني المشي ، قال عليه السلام : « يخدم القوم ويخرج معهم » « 1 » . والخدمة - آنئذٍ - كانت تستلزم ركوب الخادم مع المخدومين كما في أزمنتنا هذه ، والحديث ضعيف السند بعليّ بن حمزة الراوي عن أبي بصير فهو البطائني . ومنها : صحيح ابن مسلم ، قلت لأبي جعفر عليه السلام : فإن عُرض عليه الحجّ فاستحيا ؟ قال عليه السلام : « هو ممّن يستطيع الحجّ ولم يستحي ولو على حمارٍ أجدعَ أبترَ » ، قال عليه السلام : « فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل » « 2 » . ومنها : صحيح الحلبي : قلت له : فإن عرض عليه ما يحجّ به فاستحيا من ذلك ، أهو ممّن‌يستطيع إليه سبيلًا ؟ قال عليه السلام : « نعم ، ما شأنه يستحيي ولو يحجّ على حمارٍ أجدع أبتر ، فإنْ كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليحجّ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 44 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 11 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 39 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 10 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 40 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 10 ، الحديث 5 .