تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
وليس الأصل الاحتياط ؛ لأنّ العمل بكلّ واحدٍ من الطريقين سببٌ لفوت الآخر على فرض‌وجوبه ، فلا يمكن إدراك الواقع تامّاً . وأمّا الطائفة الثانية ممّا دلّ على الثاني - أعني كون الملاك إدراك الناس بمنى ليلة عرفة ؛ فإنّه يستحبّ للإمام إقامة صلاة الظهرين والعشاءين والفجر بمنى ثمّ الإفاضة إلى عرفات‌صبيحة يومها - فنصوص : منها : خبر أبي بصير : المرأة تجيء متمتّعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت فيكون طهرهاليلة عرفة ؟ فقال عليه السلام : « إن كانت تعلم أنّها تطهر وتطوف بالبيت وتُحلّ من إحرامها وتلحق الناس بمِنى ، فلتفعل » « 1 » . ومنها : خبر شعيب العقرقوفي ، قال : خرجتُ أنا وحديد ، فانتهينا إلى البستان يوم الترويةفتقدّمت على حمارٍ فقدِمتُ مكّة ، فطفتُ وسعيت وأحللت من تمتّعي ثمّ أحرمت بالحجّ ، وقدِمَ حديد من الليل ، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستفتيه في أمره ، فكتب إليّ : « مُره يطوف ويسعى من متعته ويُحرم بالحجّ ، ويلحق الناس بمِنى ولا يبيتنّ بمكّة » « 2 » . ومنها : صحيح ابن مسلم ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إلى متى يكون للحاجّ عمرة ؟ قال عليه السلام : « إلى السحر من ليلة عرفة » . « 3 » فإنّ ظاهرها أنّ الملاك إدراك ليلة عرفة بمنى ، وإلّا فليبدّلها إلى الحجّ وإن قدر علىالوصول إلى عرفات ولو في أوّل زوال الشمس . وهذه النصوص لا قائل بمضمونها ، وربما حمل على أنّ الأشخاص الذين وقعوا موردالسؤال كانوا بحيث لو لم يصلوا إلى مِنى ليلة عرفة لم يدركوا وقوف عرفات ؛ لضعفهم وبُعدالمسافة بين مكّة وعرفات ، مع أنّها معارضة بما ذكرنا دليلًا على القول الأوّل من صحيح
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 292 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 20 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 292 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 20 ، الحديث 4 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 293 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 20 ، الحديث 9 .