شرح
بحيث تتمّ العمرة إلى ذلك الوقت ، فقوله عليه السلام : «
له المتعة إلى الزوال
» ، أي له أن يختمها إليه ، فلووقع شيء بعده كشف عن بطلانها ، وهذا يدلّ على كون الملاك إدراك الركن من اختياريّعرفة ؛ فإنّ مقدار السير من مكّة إلى عرفات ينقص عن الوقوف الاختياري إن كثيراً فكثيراً ، وإن قليلًا فقليلًا . الثالث : أنّ المراد أنّ المتمتّع له الشروع بأعمال العمرة في مكّة إلى زوال الشمس ، فلوبقي ساعة - مثلًا - كان له المتعة ، وإن وقع أغلب أعمالها بعد الزوال ، ومقتضاه كفاية إدراكالكلّي من وقوف عرفة ؛ فإنّه يمكنه السفر بعد ذلك إلى عرفات فيدرك من وقوفها شيئاً ولوقليلًا . وقوله عليه السلام : «
وله الحجّ
» ، لا ينافي شيئاً من المعاني وإن كان بالأخير أوفق ، ومعناه : أنّالمتمتّع الذي تمّ له العمرة سابقاً يمكنه إدراك الحجّ بالإحرام يوم النحر فيما قبل زواله فيالمشعر ، فيدرك أحد اضطراريّ المشعر . ولا يخفى عليك : بُعد الاحتمال الأوّل ، وكون المراد أحد الأخيرين ؛ أعني تحديد الملاكبإمكان الشروع في العمرة إلى الزوال من يوم عرفة ، أو بإمكان ختمها وإتمامها إلى ذلكالوقت . وعلى التقديرين : يكون الملاك إدراك أقلّ الواجب من الوقوف ، وهو الركن من ذلك . ومنها : صحيح الحلبي : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ أهلَّ بالحجّ والعمرة جميعاً ، ثمّقدِمَ مكّة والناس بعرفات ، فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف ؟ قال عليه السلام : «
يدَع العمرة ، فإذا أتمّ حجّه صنع كما صنعت عائشة ، ولا هدي عليه » « 1 » .
ولا يخفى عليك : أنّ ظاهر قول الراوي : « والناس بعرفات » ، كون قدومه في قرب زوالالشمس من يوم عرفة أو بعد الزوال ، ولازم ذلك وجوب التبديل إذا أدرك عرفة ؛ أي الركنمن ذلك لا الوقوف الواجب كلّه . فالقول بوجوب العدول لإدراك الوقوف من أوّله إلى آخره لا يستفاد من هذه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 297 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 21 ، الحديث 6 .