شرح
ويظهر من الجواب أنّ السؤال كان عن معنى الاستطاعة ، ففسّره عليه السلام بالاستطاعة البدنيّةوالسربيّة والزاد والراحلة ، والأخير هو الاستطاعة الماليّة ، وإطلاق اشتراط الراحلة يشملصورة إمكان المشي وعدمه . ومنها : صحيح الخثعمي ، قال : سأل حفص الكناسي أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده عن قولاللَّه : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ما يعني بذلك ؟ قال عليه السلام : «
من كان صحيحاً في بدنه ، مخلّى في سَربه ، له زاد وراحلة فهو ممّن يستطيع الحجّ » « 1 »
. وحفص الكناسي وإن كان مجهول الحال إلّاأنّه ليس هو الناقل للحديث . وفي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سأله رجلٌ من أهل القدر فقال : يابنرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » أليس قد جعلاللَّه لهم الاستطاعة ؟ فقال عليه السلام : «
ويحك إنّما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ، ليس استطاعة البدن » « 2 »
. ويظهر من جواب الإمام أنّ السائل أراد تفسير الاستطاعة في الآية الشريفة بالبدنيّةوإيجاب الحجّ للقادر ولو مشياً ، فأجاب عليه السلام بأنّ المراد بها الاستطاعة الماليّة الشرعيّة وهيالزاد والراحلة ، وهذا بالنسبة لإخراج البدنيّة عن الآية يخالف النصوص الصحاح السابقة ، فلابدّ من حملها على أنّه ليس المراد البدنيّة بخصوصها . ومنها : خبر الفضل ، عن الرضا عليه السلام في تفسير الآية : «
والسبيل الزاد والراحلة مع الصحّة » « 3 »
. ومنها : خبر تحف العقول عنه عليه السلام : «
والسبيل زاد وراحلة » « 4 »
.
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 34 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 8 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 35 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 8 ، الحديث 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 35 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 8 ، الحديث 6 .
( 4 ) . تحف العقول : 419 ؛ وسائل الشيعة 11 : 36 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 8 ، الحديث 9 .