شرح
فلاحظ قوله تعالى : « وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الْفَسَادَ » « 1 » و « لَايُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ » « 2 » وغيرها . وفي « التقريرات » : « بل استعملت في القرآن المجيد في الموارد المبغوضة المحرّمةكثيراً كقوله تعالى : « وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الْفَسَادَ » وقوله : « لَايُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ » وهوالغيبة المحرّمة ، وكذلك ما نسب إلى الذوات كقوله عزّ من قائل : « إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » « 3 » « وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الظَّالِمِينَ » « 4 » « فَإِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْكَافِرِينَ » « 5 » ، فإنّ الظاهر أنّه تعالى لا يحبّهم لأجل إسرافهم واعتدائهم وكفرهم وظلمهم ، بل يستعمل هذه الجملة في المبغوضيّة حتّى فيالمحاورات بين العقلاء . وبالجملة : الكلمة غير ظاهرة في الكراهة ، بل تستعمل في المبغوضيّة المحرّمة أو الأعمّ ، فلا تكون صالحة لرفع اليد عن ظهور تلك الروايات » « 6 » . وأمّا مرسلة الصدوق : فهي غير قابلة للاعتماد عليها ، وفي « المستمسك » : « وهذا النوعمن مرسلات الصدوق وإن كان أقوى من النوع الآخر المعبّر فيه بمثل : « عن الصادق عليه السلام » أو « عن الكاظم عليه السلام » ، » لكنّه ما دام الخبر مستنداً إلى مقدّمات حدسيّة اجتهاديّة لا مجالللاعتماد عليه » « 7 » . وبالجملة : لا يمكن الحكم بحجيّة المرسلة ؛ لسقوط الوسائط بينه وبين الإمام عليه السلام ، ولعلّه بنى على أصالة العدالة التي لا نعتمد عليها ، فمجرّد الثبوت عند الصدوق
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 205 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 148 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 190 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 57 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 32 .
( 6 ) . معتمد العروة الوثقى 2 : 266 - 267 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 27 : 209 - 210 .
( 7 ) . مستمسك العروة الوثقى 11 : 211 .