شرح
الخروج : « والأقوى عدم حرمة الخروج وجوازه مُحِلّاً ؛ حملًا للأخبار على الكراهة كما عنابن إدريس رحمه الله وجماعة أخرى بقرينة التعبير ب «
لا احبّ
» في بعض تلك الأخبار ، ومرسلةالصدوق : قال الصادق عليه السلام : «
إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع ، فليس له ذلك لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه ، إلّاأن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ
» . ونحوه الرضوي ، بل وقوله عليه السلام في مرسل أبان : «
ولا يتجاوز إلّاقدر ما لا تفوته عرفة
» ؛ إذ هو وإن كان بعد قوله عليه السلام : «
فيخرج مُحرماً
» إلّاأنّه يمكن أن يستفادمنه أنّ المدار فوت الحجّ وعدمه . بل يمكن أن يُقال : إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعةأنّ ذلك للتحفّظ عن عدم إدراك الحجّ وفوته ؛ لكون الخروج في معرض ذلك . وعلى هذا ، فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحجّ منه . نعم ، لا يجوز الخروج لابنيّة العود ، أو مع العلم بفوات الحجّ منه إذا خرج . . . إلخ » « 1 » . أقول : المستفاد من كلامه قدس سره : أنّه ادّعى كراهة الخروج أوّلًا من جهة حمل جميع نصوصالباب عليها بالقرائن التي ذكرنا من إطلاق عنوان « لا احبّ » عليه في صحيح الحلبي ، ودلالة مرسلة الصدوق على الجواز ، وكذا الرضوي ومرسل أبان ، واستظهار الملاك من نفسالنصوص ، وأنّ العلّة في التحريم هي التحفّظ عن عدم إدراك الحجّ . ثمّ احتمل عدم الكراهية فيه ثانياً من جهة أنّه بعد العلم بالملاك يكون النهي للإرشاد إلىالتحرّز عنه ، فلا دليل على الكراهة مع أنّها حكمٌ شرعيّ يحتاج إلى دليل . لكنّ الجميع قابل للخدشة ؛ أمّا قوله عليه السلام في صحيح الحلبي : «
وما احبّ أن يخرج منها إلّا مُحرماً » « 2 »
، فلا يكون قرينة ؛ لعدم ظهور الكلمة في الكراهة بحيث يكون معارضاً لظواهر النصوص مع كثرة إطلاقها في المحرّمات أيضاً . فالمراد بها عند الإطلاق مطلق المبغوضيّة ؛ إذ هي كثيرة الاستعمال في كلا المعنيين ،
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 4 : 617 - 618 / مسألة 2 .
( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة .