تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
وبالراحلة مطلق ما يمكن الركوب عليه والحركة نحوه وفق ما يناسب الوقت كما سيأتي . والفارق فيها بين الشرعيّة وغيرها أنّه على الأوّل يجب أن يحصل عند الشخص قبل‌السفر مؤونة الذهاب والإياب ، ومؤونة عائلته في تلك المدّة ، بل ومؤونته ومؤونة عياله بعدالعود إلى مدّة ، بناءً على القول بالرجوع إلى الكفاية كما سيأتي ، واختاره الماتن أيضاً . ويكون له راحلة مناسبة لحاله وشأنه ، سواء تمكّن من المشي بلا حرج أم لا ، وسواءأكان المشي عنده مساوياً للركوب أو أصعب منه أو أسهل ، فلو لم يحصل جميع ذلك عنده‌لم يجب الحجّ بعنوان حجّة الإسلام ولو قدر على الذهاب والإياب بالتكسّب في الطريق أوالاستعطاف أو الاتّهاب شيئاً فشيئاً . والواقع كثيراً في كلماتهم هي الراحلة ؛ حيث كانت هي العمدة من أسباب التمكّن آنئذ ، وفي عصرنا هذا لا سيّما في الأمكنة البعيدة تتبدّل بالسيّارة والطيّارة . نعم ، يبقى مورد البحث في هذا الزمان بالنسبة إلى الراحلة في حقّ أهالي الأطراف‌القريبة من مكّة من القرى والرساتيق التي يمكنهم المشي ، ويكون له زاد مناسب لحاله‌وشأنه موجودٌ بنفسه أو كان له ثمن تحصيله . فالأشخاص الذين يمكنهم السفر إلى البيت‌بإيجار أنفسهم أو الاكتسابات المختلفة في طريقهم لا يجب عليهم ذلك بناءً علىالاستطاعة الشرعيّة . ثمّ إنّه قد وقع البحث في الراحلة من جهة وقوعها في النصوص ، وهناك طائفتان‌مختلفتان في المؤدّى : الأولى : حاكمة بوجوب وجود الراحلة مطلقاً ، وأنّه شرطٌ على نحو الإطلاق تمكّن‌الشخص من المشي بسهولة أم لا . فمنها : صحيح هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله عزّ وجلّ : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ما يعني بذلك ؟ قال عليه السلام : « من كان صحيحاً في بدنه ، مخلّى في سَربه ، له زاد وراحلة » « 1 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 35 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 8 ، الحديث 7 .