جهلًا أو نسياناً وجب العود إليها والتجديد مع الإمكان ، ومع عدمه جدّده في مكانه .
شرح
وأيّده صاحب « الجواهر » وأجاب عن القول الأوّل بما خلاصته : « لأنّ ما أوقعه أوّلًا لميوافق أمراً ، فمقتضى الأصل الفساد لا الصحّة ، وأمّا دعوى المساواة : فهي قياس ، والأصليقتضي العكس ؛ إذ المصحّح للإحرام المستأنف إنّما هو الإجماع على الصحّة معه ، وليسالنسيان مصحّحاً له ، بل هو عذرٌ لعدم العود وهو لا يوجب الاجتزاء به ، فيجب الرجوع إلىالدليل وهو يدلّ على الإحرام المستأنف . نعم ، يمكن القول بصحّته فيما لو نسي وأحرم منغيرها في حال عدم تمكّنه من الرجوع وإن لم يتذكّر ذلك ؛ لمصادفة الأمر به واقعاً » « 1 » . أقول : في صورة الشكّ في صحّة الإحرام المذكور وعدمها لابدّ من لحاظ أنّ مجرىالأصل السبب أو المسبّب . بيان ذلك : أنّ الظاهر أنّ الإحرام وكون الإنسان محرماً لحجٍّ أو عمرة حالة اعتباريّةعارضة على المكلّف قابلة للإنشاء ، وما به الإنشاء عبارة عن النيّة ، والتلبية ، ولبس الثوبينجميعها أو بعضها على الخلاف الواقع فيها ، فهنا مسبّب وهو الأمر الاعتباري ، وسبب وهو ما جعله الشارع سبباً لحصول ذلك الأمر كالعقود والإيقاعات . وعلى هذا فالشكّ إن كان في المسبّب فأصالة عدم تحقّقه في مورد البحث محكّمة ، ولعلّ إليه يشير ما ذكره في « الجواهر » « 2 » من أصالة الفساد ، وإن كان في السبب - بمعنى أنّ الأفعال المذكورة مشروطة بوقوعها في مكّة المكرّمة مع العمد والاختيار ، وإذا وقع فيغيرها لعذرٍ شكّ في الشرطيّة لاحتمال عدمها بالنسبة للجاهل والناسي وسائر أصحابالأعذار - فأصالة عدم الشرطيّة محكّمة ، كسائر موارد الشكّ في جزئيّة شيء للسببوشرطيّته ، كالوضوء والغسل وغيرهما ، فيحكم بصحّة ذلك . ولعلّ إليه نظر الفاضل في « كشف اللثام » « 3 » ، لكن هذا الأصل جارٍ فيما لم يكن لدليل الجزئيّة أو الشرطيّة إطلاق ، وإلّا
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 18 : 22 .
( 2 ) . جواهر الكلام 18 : 22 .
( 3 ) . كشف اللثام 5 : 42 .