تجديد ، بل يجب أن يجدّده فيها ؛ لأنّ إحرامه من غيرها كالعدم . ولو أحرم من غيرها
شرح
ويحرم منها ، فإنْ خالف وأحرم من غيرها وجب عليه أن يرجع إلى مكّة ويحرم منها ، سواءكان أحرم من الحِلّ أو الحَرَم إذا أمكنه ، فإن لم يمكنه مضى على إحرامه وتمّم أفعال الحجّ ، ولا يلزمه دمٌ لهذه المخالفة . وقال الشافعي : إن أحرم من خارج مكّة وعاد إليها فلا شيء عليه ، وإن لم يعد إليهاومضى على وجهه إلى عرفات ، فإنْ كان أنشأ الإحرام من الحِلّ فعليه دمٌ قولًا واحداً ، وإنأنشأه من الحرم ما بين مكّة والحِلّ فعلى قولين : أحدهما عليه دمٌ ، والآخر لا دم عليه . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، ومن أوجب عليه دماً لمكان ما قلناه ، فعليه الدلالة « 1 » » . وظاهر عبارته كفاية الإحرام الواقع مع تعذّر الرجوع إلى مكّة وإن صدر منه عمداًواختياراً ، وهو بعيدٌ جدّاً . ولذا حمله صاحب « الجواهر » « 2 » على صورة العذر من نسيانٍ ونحوه ، وظاهر كلام الشافعي أنّ الإحرام من غيرها صحيحٌ مطلقاً ، والاختلاف بينهم في لزوم الدم على المتخلّفوعدمه . وكيف كان : فالحكم بالكفاية قوّاه الفاضل في « كشف اللثام » واستدلّ عليه : « بالأصل ، ومساواة ما فعله لما يستأنفه في وقوعه في غير مكّة ووقوعه مع العذر ، فإنّ النسيان أيضاًعذرٌ » . « 3 » ومراده بالأصل أصالة الصحّة في الإحرام الواقع . وفي « الشرائع » : « ولو أحرم بحجّ التمتّع من غير مكّة لم يجزه ولو دخل مكّة بإحرامهعلى الأشبه ، ووجب استئنافه منها . ولو تعذّر ذلك قيل : يجزيه ، والوجه أنّه يستأنف حيثأمكن ولو بعرفة إن لم يتعمّد ذلك . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الخلاف 2 : 265 / مسألة 31 .
( 2 ) . جواهر الكلام 18 : 21 .
( 3 ) . كشف اللثام 5 : 42 .
( 4 ) . شرائع الإسلام 1 : 222 .