رابعها : أن يكون إحرام حجّه من بطن ( 10 ) مكّة مع الاختيار ، وأمّا عمرته فمحلّ إحرامها
شرح
وله وجهٌ لاحتمال ؛ إرادة الارتباط في أصل وجوبهما على المكلّف النائي ، أو فيالاستطاعات الأربع . الرابع : النصوص الدالّة على عدم جواز الخروج من مكّة بعد العمرة قبل الإتيان بالحجّ ، وسيأتي بعضها . هذا ، ويشهد أيضاً قيام السيرة من المؤمنين التابعين لأهل البيت عليهم السلام من العلماء وتابعيهمعلى الإتيان بهما في سنة واحدة ، وحصول الاستطاعة لأحدهما لتبعّض الأشخاص في سنةمع عدم إيجابهم العمل به ولو مع الاستطاعة لهما . هذا ، وقد يستشكل في حكم المسألة بخبر سعيد الأعرج : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : «
من تمتّع في أشهر الحجّ ، ثمّ أقام بمكّة حتّى يحضر الحجّ من قابِل فعليه شاة . . . » « 1 » .
بتقريب : أنّ قوله عليه السلام : «
من قابل
» ، أي من عام قابل ، وقوله عليه السلام : «
فعليه شاة
» أي فعليه حجّالتمتّع وشاة الهَدي ، أو فعليه شاة كفّارة للتأخير وحجّ التمتّع . وحمله في « العروة الوثقى » « 2 » على الشهر القابل ، وشاة لحجّة التمتّع بقرينة مقابلة ذلك بكلمة الشهور في صدر الحديث . والخبر ضعيف بمحمّد بن سنان ، لكن فيه تأمّل ، فالإنصاف ما ذكره في « المستمسك » : « من أنّ أدلّة المسألة وإن وردت عليها المناقشات إلّاأنّ المستفاد من المجموع ومن ظهورالإجماع هو الحكم المذكور » « 3 » . ( 10 ) المراد من « بطن مكّة » ما تحويه منتهى جدران البلد من جميع النواحي ، والمسألةمورد اتّفاق علىالظاهر ، ونسبها في « المدارك » « 4 » إلىإجماع العلماء ، وكذا في « المفاتيح » « 5 » ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 270 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 614 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 11 : 200 - 201 .
( 4 ) . مدارك الأحكام 7 : 169 .
( 5 ) . مفاتيح الشرائع 1 : 306 .