شرح
فقدر على الإتيان بهما لم يجز له الفصل بينهما بتأخير حجّه إلى السنة المتأخّرة ؛ للزومتأخير الواجب ، فاللازم الجمع بينهما ، وإن استطاع منهما بعد أيّام الحجّ - كالنصف من ذيالحجّة - فحيث أنّهما واجبان معلّقان تعلّق الوجوب بهما بمجرّد الاستطاعة ، فإذا أرادالإتيان بعمرة التمتّع في سنة الاستطاعة وتأخير حجّه إلى القابل ، فمقتضى أصالة عدماشتراط الاجتماع جوازه . وبعبارة أخرى : الفصل بينهما مع حفظ الشروط الأخر لا يتصوّر إذا استطاع قبل أوانالحجّ وفي وقت إمكان الإتيان بهما ؛ لأنّه إن أخّر حجّه - حينئذٍ - خالف الفوريّة ، وإن أخّرالعمرة خالف الترتيب . نعم ، يتصوّر إذا استطاع بعد فوت زمان الحجّ - كالنصف من ذيالحجّة - فإذا أراد الإتيان بعمرة التمتّع وتأخير حجّه إلى القابل جرى أصالة عدم الاشتراط . الثالث : النصوص الدالّة على دخول العمرة في الحجّ وارتباطها به ؛ كصحيح معاوية بنعمّار : في الحاجّ المفرد الذي أمره النبيّ صلى الله عليه وآله بالإحلال ثمّ الإحرام لحجّ التمتّع ، وفيه : «
ثمّ شبّك أصابعه بعضها إلى بعض وقال : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة » « 1 » .
وفي خبر « عيون الأخبار » بالإسناد إلى فضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام : وقال النبيّ صلى الله عليه وآله :
« دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ، ولولا أنّه عليه السلام كان ساق الهَدْي فلم يكن له أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه ، لفعل كما أمر الناس . . . إلخ » « 2 »
، وغير ذلك . بتقريب : أنّ المراد بالاشتباك والارتباط ودخول العمرة في الحجّ كون تشريعهمامرتبطين وكونهما كجزئين ولو كان بينهما فصل الإحلال ، ومن أظهر جهات الارتباطوقوعهما في سنةٍ واحدة . وفي « المستمسك » قد تأمّل في كون وقوعهما في السنة الواحدة هو المراد من الارتباط والاشتباك . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 215 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 233 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 27 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 11 : 200 .