النفر الثاني - وهو الثالثة عشر - ولو قبل الزوال لكن بعد الرمي ، جاز أيضاً . ثمّ عاد إلى مكّة
شرح
وصحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن رجلٍ نسي أن يزور البيت حتّىأصبح ؟ قال عليه السلام : «
لا بأس ، أنا ربّما أخّرته حتّى تذهب أيّام التشريق ، ولكن لا تقرب النساء والطيب » « 1 » .
ونظيره صحيح هشام بن سالم « 2 » . وصحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في زيارة البيت يوم النحر ، قال عليه السلام : «
زرهفإن شغلت فلا يضرّك أن تزور البيت من الغد ولا تؤخّر أن تزور من يومك ، فإنّه يكره للمتمتّع أن يؤخّر ، وموسّع للمفرد أن يؤخّره » « 3 » .
أقول : أمّا الأصل : فلا مجال له مع الدليل ، وأمّا الآية الشريفة : فلا ينافيها لزوم التعجيل ووجوب إيقاع بعض الأعمال في وقت خاصّ من أبعاض الأشهر الثلاثة كالوقوفين ونحوهما . وأمّا النصوص : فالإنصاف : أنّ مقتضى الجمع العرفي بينها وبين الطائفة الأولى حملالنصوص الآمرة بالتعجيل والناهية عن التأخير على استحباب الأوّل وكراهة الثاني ؛ لأنّهقاعدة ورود نهي عن العمل وترخيص فيه ، مع أنّ النصوص الناهية عن التأخير مختلفةالمضمون ؛ فبعضها يدلّ على لزوم النفر يوم النحر ، وبعضها ينهى عن التأخير عن ذلك اليوم ، وبعضها يجوّز النفر في الليلة وينهى عن المبيت ، وبعضها يدلّ على التأخير إلى اليوم الثاني ، هذا مع أنّ بعض نصوص الجواز معلّلة بحيث يكون حاكماً مفسّراً للطائفة الأولى . ثمّ إنّه قد يجمع بين الطائفتين بحمل الأدلّة الآمرة بالتعجيل على الحاجّ المتمتّعوالمرخّصة في التأخير على المفرد والقارِن ، وهذا وجهٌ قريب بالنسبة لأكثر النصوص ، إلّاأنّ بعض نصوص التأخير وارد في التمتّع كصحيح معاوية . « 4 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 244 ، كتاب الحجّ ، أبواب زيارة البيت ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 14 : 244 ، كتاب الحجّ ، أبواب زيارة البيت ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 243 ، كتاب الحجّ ، أبواب زيارة البيت ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 4 ) . تقدّم تخريجها في الصفحة السابقة .