( مسألة 9 ) : لا تكفي القدرة العقلية في وجوبه ، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعية ( 12 ) ، وهي الزاد والراحلة وسائر ما يُعتبر فيها ، ومع فقدها لا يجب ولا يكفي عن حجّة الإسلام ؛ منغير فرق بين القادر عليه بالمشي مع الاكتساب بين الطريق وغيره ، كان ذلك مخالفاً لزيّهوشرفه أم لا ، ومن غير فرق بين القريب والبعيد .
شرح
( 12 ) هل الشرط في تعلّق الوجوب بالمكلّف في حجّة الإسلام القدرة والاستطاعة العقليّة على الإتيان به ، كما هو الحال في كلّ واجبٍ إلهيّ لم يؤخذ في متعلّقه قدرة خاصّةعلى ما ذكره بعض . أو القدرة العرفيّة التي هي أخصّ من الأوّل ، كما أنّ الظاهر أنّها المأخوذة في متعلّقالتكاليف ، وعلى التقديرين يمنع شمول الأدلّة لصورة الحرج والضرر بأدلّتهما الحاكمة علىأدلّة العناوين الأوّليّة . أو القدرة الشرعيّة بمعنى أنّ الشارع أخذ قدرة خاصّة في موضوع حكمه في باب الحجّأي حجّة الإسلام ؟ ظاهر الأصحاب بل لعلّه ممّا اتّفقوا عليه الأخير . ثمّ إنّ المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة على ما هو المستفاد من الأدلّةالواردة في تفسيرها الاستطاعة الشرعيّة دون العقليّة والعرفيّة ، كما أنّ الظاهر كون المرادالأعمّ من الاستطاعة الماليّة والبدنيّة والسربيّة ، بل والوقتيّة وإن لم تذكر في النصوص . والسبيل المذكور فيها تميز ؛ أي : استطاع من حيث الحركة والسير إليه من جهة صحّةالبدن ، ومن جهة وجدان الزاد والراحلة ، ومن حيث عدم المانع من الذهاب وغيره . ثمّ إنّك عرفت أنّ الاستطاعة أقسام ؛ فلو قلنا بأنّ المأخوذ شرطاً هو الاستطاعة الشرعيّة ، فالظاهر أنّه في خصوص الماليّة منها ، وأمّا البدنيّة والسربيّة والوقتيّة فلم يعقلالتعبّد فيها ، بل موكولٌ إلى نظر العرف . وقد فسّرت الاستطاعة الماليّة في النصوص بوجود الزاد والراحلة ، والمراد بالزاد كلّ ما يحتاج إليه المسافر - غير المركب - من الغذاء واللباس والأسلحة والنقد ونحوها ،