تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
القِران مختصٌّ بالحاضر ، حتّى قوله تعالى : « ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » « 1 » ؛ فإنّه أيضاً من قبيل النصوص التي سيقت لبيان حال النائي فقط . فالمورد خارج عن الدليلين ، فيرجع في حكمه إلى إطلاق قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ » « 3 » ، فإنّ المطلوب كلّي شامل للأقسام الثلاثة ، فيختار المكلّف أيّها شاء ؛ لعدم الدليل على التخصيص . الثاني : أن يقال : إنّ العنوانين كليهما يشملان المورد ، فيصدق عليه أنّه ناءٍ وأنّه حاضر ، ومقتضاه وجوب كلا القسمين عليه ، فيحصل التعارض العرضي بينهما للعلم إجمالًا بعدم‌إيجاب الشارع كلا الحجّين عليه . وتوهّم أنّ التعارض يتصوّر في النصوص الدالّة بعضها على أنّ النائي يتمتّع ، وبعضهاعلى أنّ الحاضر يفرد ، وأمّا الآية الشريفة الدالّة على أنّ التمتّع لمَن لم يكن حاضراً ، فلا يمكن فيه انطباق عنوان الحاضر عليه أيضاً ؛ للزوم اجتماع لمتناقضين . فاسد ؛ فإنّ المراد ممّن لم يكن حاضراً ليس نفس العنوان العدمي ، بل العنوان الملازم له - وهو من توطّن غيره - في مقابل الحاضر الذي عبارة عمّن توطّنه ، مع أنّه يمكن انطباق‌عنوان « غير الحاضر » و « الحاضر » على الشخص بالإضافة إلى وطنَيه ، فلا تناقض في البين . وكيف كان : إذا تساقط الدليلين فالمرجع أيضاً إطلاقات الكتاب والسنّة ، فيتخيّرالمكلّف . ومن ذلك يعلم حال ما دلّ على التنويع - كصحيح زرارة - فإنّ ظاهر التفصيل فيه عدم‌شموله لمن اتّصف بكِلا الوصفين : الكون فيما دون الثمانية والأربعين ، والكون ورائها ، فهوغير ناظر لمجمع العنوانين ، ولو فرض الشمول كانا متعارضين أيضاً ، فالمرجع أيضاً هو
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .