شرح
وعموم الحكم فيها ظاهر ، وتشديد البيان في إثبات المتعة ونفي غيرها ردّ للمخالفالذي يرى غير المتعة للنائي ؛ لتحريم الثاني له بعد اعترافه « 1 » بتشريعه على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله ، والظاهر أنّ عمل الجلّ عليه ، وإن كان فتوى أكثر علمائهم على كفاية الأقسام الثلاثةللحاضر والبادي . فما قد يتوهّم من أنّه ليس في المقام عمومٌ يدلّ على وجوب التمتّع علىالكلّ خرج منهم الحاضر ، بل التمتّع مرتّب على النائي ، والقسمان الآخران على الحاضرنظير ترتّب التمام من الصلاةعلى الحاضر ، والقصر على المسافر « 2 » ، غير سديد ، بل لعلّ المقام من قبيل ما لو قيل : كلّ مكلّف يتمّ والمسافر يقصّر . ثمّ إنّه قال في « العروة الوثقى » بعد حكمه في المسألة بوجوب الفحص على الشاكّالمزبور : « وإن كان لا يبعد القول بأنّه يجري عليه حكم الخارج ، فيجب عليه التمتّع ؛ لأنّغيره معلّق على عنوان الحاضر وهو مشكوك ، فيكون كما لو شكّ في أنّ المسافة ثمانيةفراسخ أو لا ، فإنّه يصلّي تماماً ؛ لأنّ القصر معلّق على السفر وهو مشكوك » « 3 » . وغرضه جواز التمسّك بالعموم في المقام من جهة وجود التعليق في الخاصّ ، وذكرنظيره في النكاح فيما إذا شكّ الناظر في أنّ المنظور إليه مماثل أو غير مماثل ، أو شكّ فيكونه من المحارم أم لا ؟ فقال : « إنّ الظاهر وجوب الاجتناب ؛ لأنّ الظاهر من آية وجوبالغضّ أنّ جواز النظر مشروطٌ بأمرٍ وجوديّ وهو كونه مماثلًا أو من المحارم ، فمع الشكّيعمل بمقتضى العموم لا من باب التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة ، بل لاستفادةشرطيّة الجواز بالمماثلة أو المحرميّة أو نحو ذلك ، فليس التخصيص في المقام من قبيلالتنويع حتّى يكون من موارد أصل البراءة ، بل من قبيل المقتضي والمانع » « 4 » .
هامش
( 1 ) . راجع الغدير 6 : 211 - 213 ؛ النصّ والاجتهاد : 199 / المورد 21 ؛ مسند أحمد 3 : 325 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 7 : 206 ؛ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 : 182 ؛ كنز العمّال 16 : 521 / 45722 .
( 2 ) . انظر مستمسك العروة الوثقى 11 : 159 - 160 .
( 3 ) . العروة الوثقى 4 : 601 - 602 / في أقسام الحجّ .
( 4 ) . العروة الوثقى 5 : 500 - 501 / مسألة 50 .