شرح
الواقع ومع عدمه يجب الاحتياط ، إلّاأنّه غير ممكن هنا إنْ أريد إحراز الواقع بتمام قيوده ، بلالميسور منه هنا الإتيان بالتمتّع ، وأحد القسمين الآخرين في سنتين ، فيدرك أصل التكليف ، وإن لم يحرز الفوريّة المطلوبة . ثمّ إنّه يعلم ممّا ذكرنا : أنّ المورد من قبيل الشبهة المصداقيّة للمخصّص ؛ لدلالة طائفة منالنصوص على وجوب التمتّع على كلّ أحدٍ ، وطائفة أخرى على وجوب الإفراد وقسميهللحاضر ، فشكّ المكلّف في اندراجه في أحد القسمين ، فلا يجوز التمسّك بالعامّ ، كما لا يجوز التمسّك بالخاصّ . أمّا العموم المدّعى : فهو كصحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « دخلَتْ العمرة فيالحجّ إلى يوم القيامة ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ . . . » فليس لأحدٍ إلّاأن يتمتّع ؛ لأنّ اللَّه أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 1 » .
وهذا الصحيح مسوقٌ لبيان انضمام عمرة التمتّع إلى حجّه وصيرورتهما كعملٍ واحد فيشرطيّة الاستطاعة وسائر الشرائط المعتبرة ، وأنّهما فريضتان ثابتتان للآفاقي الذي لم يكنأهله حاضري المسجد الحرام ، وأنّ وجوبهما من الأحكام التي تستمرّ إلى يوم القيامة ، ولاتتغيّر حتّى بعد ظهور الحجّة القائم أرواحنا فداه ، وبعده تغييره عليه السلام بعض الأحكام حسباقتضاء حكومته الإلهيّة وتغيّر الزمان وأهله . وموثّق ليث المرادي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ما نعلم حجّاً للَّهغير المتعة ، إنّا إذا لقينا ربّناقلنا : يا ربّنا ، عملنا بكتابك وسنّة نبيّك ، ويقول القوم : عملنا برأينا » « 2 » .
وصحيح معاوية بن عمّار : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ما نعلم حجّاً للَّهغير المتعة . . .
إلخ » . « 3 » وصحيحه الآخر : « من حجّ فليتمتّع إنّا لا نعدل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله » « 4 »
، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 240 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 242 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحج ، الباب 3 ، الحديث 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 243 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحج ، الباب 3 ، الحديث 13 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 11 : 243 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 3 ، الحديث 14 .