تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
نفس الحدّ فالظاهر أنّ وظيفته التمتّع ( 5 ) ، ولو شكّ في أنّ منزله في الحدّ أو الخارج وجب
شرح
اثني عشر ميلًا . والمحصّل من الآية حينئذٍ : أنّ التمتّع مختصّ بمَن لم يكن أهله حاضرين ، بل كانوامسافرين ، والسفر بأربعة فراسخ . وفيه : أنّ هذا تفسيرٌ غير سديد للآية الشريفة لو لم يكن فاسداً ، بل المستفاد منها لولاالنصوص المفسّرة لها أنّ بعض الناس يعدّون حضوراً عند المسجد ، وبعضهم لا يعدّون‌كذلك ، والتمتّع مختصّ بالثاني ، والحضور عند العُرف لا يصدق إلّاعلى أهل مكّة ومن‌يتّصل بهم عرفاً ، ولا يصدق على من بعُدَ فرسخاً منها فضلًا عمّا دون أربعة فراسخ ، وهذا ممّالا يمكن الالتزام به بعد ملاحظة النصوص والسيرة القطعيّة من عمل المسلمين ، فاللازم‌الرجوع في تعيين الحاضر وغيره إلى النصوص السابقة ، وقد عرفت مفادها . ومنها : ما ذكره ابن إدريس من دلالة صحيح زرارة المصرّح بثمانية وأربعين ميلًا بحمله‌على أنّ المراد بها مجموع الجهات الأربع ، فيكون الملاك في كلّ جهةٍ اثني عشر ميلًا . « 1 » وهذا مردودٌ ؛ لكونه خلاف ظاهر تلك النصوص جدّاً ، خاصّةً مع ذكر كون المقدار دائراًحول مكّة من جميع الأطراف . ثمّ إنّ ظاهر المتن كون مبدأ الحدّ المذكور من ناحية المركز هو مكّة المكرّمة ، مع أن‌ّظاهر الآية كونه المسجد الحرام ، لكن ملاحظة صحيح زرارة وخبره تقرّب كونه البلد لاالمسجد ، وإن كان المسجد مذكوراً في الآية التي وقعت مورداً للسؤال وذلك لقوله عليه السلام : « كمايدور حول مكّة » ، وقوله : « ثمانية وأربعون ميلًا من جميع نواحي مكّة » ؛ فإنّه ظاهر فيملاحظة البلد في التحديد . ( 5 ) قال في « العروة الوثقى » : « لتعليق حكم الإفراد والقِران على ما دون الحدّ » « 2 » . وهو قوله عليه السلام في صحيح زرارة : « كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا فهو ممّن دخل في
هامش
( 1 ) . السرائر 1 : 519 . ( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 601 / في أقسام الحجّ .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 293 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي