شرح
بين الحدّين الاحتياط عند الإمكان للعلم الإجمالي بوجوب أحد القسمين المتباينين ، ولا طريق للاحتياط هنا إلّاالإتيان بهما في سنتين ، ومع عدمه فالتخيير ، وإن كان المراد أصالةالعموم فهو مبنيّ على دليلٍ عامّ شامل لمورد الشكّ وإجمال المخصّص ، والعموم ثابتوالمخصّص مجمل . ويمكن تقريبه : بأنّ هنا نصوصٌ كثيرة - كما ستأتي - حاكية عن وجوب التمتّع لكلّ أحدٍمن المكلّفين ، وأنّه من حجّ فعليه التمتّع ، فإذا خصّ عمومها بظاهر الآية الشريفة وهو قولهتعالى : « ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » كان المحصّل : أنّ التمتّع لكلّ أحدٍغير الحاضر ، ويفهم أيضاً من النصوص . كما أنّ الآية تشير إليه أنّ الحاضر حكمه الإفرادوالقِران ، وحينئذٍ : فإن كان معنى الحاضر مبيّناً فلا إشكال ، وإن كان مجملًا كما يتخيّل كونالمقام كذلك ، فالمقدار المتيقّن أيضاً حكمه واضح - كساكني مكّة وأطرافها - فمن كان أقلّمن أربعة فراسخ اثني عشر ميلًا ، وكالأمكنة الواقعة في أبعد من ثمانية وأربعين ميلًا ، والمقدار المشكوك فيه كساكني ما بين الحدّين يشكّ في حكمهم ، وحيث إنّ الشبهة مفهوميّة - لإجمال عنوان « الحاضر » وتردّده بين الأقلّ والأكثر - لم يجز التمسّك بالآية الشريفة ، وكان أصالة عموم النصوص محكّمة . هذا ، ويرد عليه : أنّ الظاهر عدم وجود إجمال في النصوص في المقام ؛ لظهور صحيحزرارة وخبره في تحديد الطرفين بثمانية وأربعين ميلًا « 1 » ، ولا معارض له راجح ؛ فإنّه إمّا صحيح حريز الدالّ على التحديد بثمانية عشر ؛ فقد عرفت إعراض المشهور عنه ، وإمّانصوص التحديد بالمواقيت ؛ فقد عرفت الجمع الدلالي بينها وبين دليل المشهور . ومنها : ظهور الآية الشريفة في ذلك ، وهو قوله تعالى : « ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » « 2 » بدعوى : أنّ الحاضر مقابل للمسافر ، والسفر أربعة فراسخ وهي
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 288 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .