شرح
فإنّ قوله عليه السلام : « ذات عِرق وعُسفان
» ، إمّا تفسيرٌ وتمثيل للثمانية والأربعين فهو تفسيربالأخفى ، وإمّا تفسيرٌ لما دون فهو مخالفٌ لما ذكروه من أنّ ذات عرق وعسفان في مرحلتينمن مكّة لا أقلّ من ذلك ، وقوله عليه السلام : « كما يدور حول مكّة
» مجملٌ غير معلوم المراد . ولكن لا يقدح ما ذكر في الاستدلال ؛ إذ لعلّ الأمكنة المذكورة كانت معروفة مشهورةعندهم ، فالتفسير بالأجلى ، و « كما يدور
» بيانٌ لكون المقدار المذكور ملحوظاً من جميعالجهات على نحو الدائرة التي يكون مركزها مكّة المكرّمة ، وسيأتي للصحيح تفسير بالنسبةلبعض مقاصده . وخبره الآخر : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » ؟ قال عليه السلام : « ذلك أهل مكّة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة
» . قال : قلت : فما حَدّ ذلك ؟ قال عليه السلام : « ثمانية وأربعين ميلًا من جميع نواحي مكّة ، دون عُسفان ، ودون ذات عِرق » « 1 »
. وذات عِرق : الحدّ الفاصل بين نجد وتهامة ، منها إحرام أهل العراق ، وعُسفان كعثمان : موضعٌ يبعُدعن مكّة المكرّمة مرحلتين . وهنا نصوص تضادّ ما ذكر وهي قسمان : الأوّل : ما دلّ على أنّ الحدّ الفاصل بين الحاضر والبادي ثمانية عشر ميلًا ، وهو صحيححريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في قول اللَّه عزّ وجلّ : « ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » قال عليه السلام : « من كان منزله على ثمانية عشر ميلًا من بين يديها ، وثمانية عشر ميلًا منخلفها ، وثمانية عشر ميلًا عن يمينها ، وثمانية عشر ميلًا عن يسارها ، فلا متعة له مثل مرّوأشباهه » « 2 » .
ضمائر المؤنّث ترجع إلى مكّة ، والمعنى : أنّ الحَدّ هو الثمانية عشر من أيّ جهةٍ من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 260 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 6 ، الحديث 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 11 : 261 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 6 ، الحديث 10 .